‎ آخر قطرة نفط: بين الفساد وبناء الإنسان ومستقبل الأجيال

مقال بعنوان آخر قطرة نفط يناقش الفساد والجمود السياسي والاستهلاك الريعي، ويدعو إلى بناء الإنسان وتمكين الشباب قبل نفاد الثروة النفطية | نشر 25 ديسمبر 2019

إيمان جوهر حيات

التصعيدات الإقليمية وأسئلة الفساد

علينا الاتعاظ من التصعيدات الإقليمية، التي هي ردود أفعال كانت مكبوتة على سياسات جامدة، لا تستوعب التغيير، ولا تفهم أن الكبت يولّد الانفجار.

وتتقلب الأحداث بين صراع أقطاب متنفذة، كل طرف يحاول تعرية خصمه، وكشف ملفاته التي تعج بالمخالفات والانتهاكات، والتي لا يغفل عنها أغلبية أفراد المجتمعات، لكن أغلبهم يخشى حتى الفضفضة، بسبب القوانين القمعية المسيطرة على تلك الدول.

ومجرد متابعة الأحداث فيها تثير بعض التساؤلات: هل ما يحدث اليوم غايته وقف الفساد، أم مجرد صراعات لأجل بسط النفوذ والسيطرة؟ أم أنه سيناريو محبوك غايته تضليل الرأي العام بالمعلومات والأحداث المختلقة وغير الواقعية، لإتمام الترتيبات الداخلية التي تحتاج إلى خلق قناعات شعبية تتوافق مع ما هو معد مسبقًا؟

وهذا يذكرني بأحداث رواية جورج أورويل «1984»، خاصة حين تحدث عن الوسائل القمعية التي تستخدمها بعض الحكومات لتجهيل الشعوب وغسل أدمغتها، من خلال السيطرة المطلقة على المعلومات.

اضطراب الداخل وريبة المجتمع

الأجواء المحلية مضطربة، والأغلبية تترقب بخوف وريبة وتشكك بما يحدث خلف الكواليس.

شهدنا قبل فترة وجيزة استنفار وسائل التواصل الاجتماعي على فحوى خطبة الجمعة، وعلى جرائم الشرف، والمطالبة بإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي.

وما حدث ليس إلا جزءًا لا يتجزأ من حصاد مشروع الفساد، غير المرتجل من وجهة نظري، والمقنن بتشريعات وقوانين رجعية، غير متوافقة مع سنن الحياة القائمة على التغيير.

وهذا فشل ذريع في سياسة معظم مؤسسات الدولة، التي تبنت قشور الحضارة، وأهملت جوهرها: تطوير الإنسان صانع الحضارات.

الرأي الحر بين القمع والتخوين

الرأي الحر غير المسيّر، في الغالب، مقموع من قبل أغلب وسائل الإعلام، ومخوّن من قبل بعض شرائح المجتمع الواقعة تحت تأثير التغييب، أو المستفيدة من وراء التضليل.

ولكن إلى متى سيستمر هذا الحال؟

خاصة أن أغلب الصراعات التي تشهدها المنطقة هي صراعات بدائية، تشعلها خلافات طائفية وقبلية ودينية، وتحركها أيادٍ جشعة لا رؤية لها للمستقبل.

أجيال مختلفة لا تقبل الجمود

أجيال اليوم، بسبب الانفتاح المفروض علينا، أصبحت مختلفة. ومن الصعب السيطرة على عقولها كما كان متبعًا مع من قبلها.

لديها منظور مختلف للحياة، غير متوافق مع حالة الجمود التي نعيشها اليوم.

لذلك، فإن توعيتها وتأهيلها، وإفساح المجال لها للمشاركة في اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة حاضرها ومستقبلها، وتمهيد الطريق لها لقيادة المستقبل، هو ما يجب التركيز عليه في وضع أي خطط مستقبلية.

فلم تنفعنا سياسة الاتكالية التي خلقتها السياسات السابقة، والتي عززت السلوك الاستهلاكي للمجتمع، حتى أصبح أغلبية أفراده نهمين في اقتناء الكماليات والتقنيات الحديثة، من دون استيعاب تفاصيل وفحوى ما بين أيديهم.

قدرة شرائية بلا قدرة إنتاجية

نحن أمام مجتمع لديه قدرة شرائية، لكنه لا يملك قدرة إنتاجية يستطيع من خلالها الدخول إلى حلبة التنافس الدولية.

تلك الحلبة التي تتصارع فيها الدول المتقدمة والصاعدة لأجل الوصول إلى الصدارة في كل المؤشرات الدولية والعالمية، التي ترصد التقدم التكنولوجي والعلمي والاقتصادي والاجتماعي، وتهتم بتنمية الطاقات البشرية واحترام حقوق الإنسان وكرامته.

حتى آخر قطرة نفط

أين نحن من هذا التنافس الكبير؟

وهل سنبقى مجرد محطة تعبئة لنفوذ أغلب تلك القوى المهيمنة، حتى آخر قطرة نفط؟