الأمل في السواعد الشبابية: الاستثمار في العقول طريق المستقبل
مقال عن الأمل في السواعد الشبابية ودور الشباب في الوعي والتطوع والبحث، وأهمية الاستثمار في العقول والتعليم لمواجهة الأزمات وبناء المستقبل | نشر 30 مارس 2020
إيمان جوهر حيات
الأمل وسط الضجيج
بعيدًا عن التصعيدات الدولية، والزوابع الإقليمية، وأصوات النشاز المحلية التي تؤجج العنصرية والطائفية، والتي لا تقبل أن تهجع وتستكين.
وبعيدًا عن صرخات المتكسبين، وتجار الأزمات، وفاقدي الضمير، وهرطقة المغيبين.
هناك فئة تبث الأمل في النفس، وتأبى أن تستسلم لليأس، وتتمنى أن يستمر ما بنته الحكومة في هذه الأزمة من ثقة، من خلال التعامل بمسؤولية ومهنية، ومشاركة الناس المعلومات بشفافية ومصداقية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة للتصدي لهذه الجائحة، والعبور بالمجتمع إلى بر الأمان.
وأتمنى أن تتسم الإدارة الحكومية بالحكمة والحنكة، وأن تحتفظ بثقة الشعب، وأن تلتزم بالنهج ذاته لمواجهة كل ملفات الفساد، وتصويب كل الأخطاء والإخفاقات من دون استثناءات.
جهود شبابية تستحق الالتفات
أجمل ما رأيت هو الجهود الرائعة لبعض أبنائنا الذين يسعون إلى إحداث التغيير، ويحاولون إثبات وجودهم بالمشاركة المثمرة بطرق مختلفة.
سواء من خلال عمل حملات توعوية، أو التطوع لمساندة الجهات المسؤولة، أو ترجمة بعض الأبحاث والمقالات العلمية، أو إعداد الاستبيانات والدراسات المختلفة.
أتابع بفرح تلك الجهود التي تنقب بحرفية عن مكامن الخلل وأسبابه، بطرق منهجية علمية تساعد على استيعاب الصورة الكاملة للمشكلة، ووضع مقترحات الحلول المستندة إلى دراسات مستفيضة، بعيدًا عن إصدار الأحكام المسبقة غير الخاضعة للدراسة والبحث.
السواعد الشبابية ثروة مستدامة
تلك السواعد الشبابية، المفعمة بالنشاط والحيوية، هي مصدر ثروة مستدام للبلد، يجب تنميتها واستثمارها، وتمكينها من المشاركة الفاعلة، وتبني رؤيتها المنفتحة لإحداث التغييرات المرجوة.
وخاصة بعد تراجع أسعار النفط، وفشل الإدارات المتعاقبة في إيجاد بدائل تنهض بالاقتصاد وتحفظ مقدرات البلد.
ولا أرى أفضل من الاستثمار في العقول البشرية، ذلك الاستثمار الممنوع والمحظور في أغلب دول العالم الثالث، التي ما زالت متمسكة بمناهج أثرية تحارب الإبداع، وترهب الوعي، وتقصي العقل.
أزمة كشفت اتصال العالم
ها نحن نشهد اليوم، وفي ظل هذه الأزمة التي أثبتت للجميع تقارب هذا العالم الكبير واتصاله، أن ما يحدث في الشرق يصيب الغرب، والعكس صحيح.
وقد كشفت الأزمة مدى الضعف والتخلف اللذين يقبع فيهما محيطنا.
أنظارنا متجهة إلى الدول التي استثمرت في عقول أبنائها، وخصصت ميزانيات ضخمة للنهوض بأنظمة التعليم والبحوث العلمية المتطورة، وأغدقت علينا بالاكتشافات المختلفة التي نعتمد عليها في جميع المجالات، من دون أن نكلف أنفسنا عناء التعلم كيف تُصنع.
ثروات مهدورة وعقول مهاجرة
أغلب دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلك ثروات هائلة، بشرية وطبيعية، لكنها مهدورة بسبب جشع البعض في الاستحواذ على السلطة والنفوذ والمال، والبذخ على التسليح، واختلاق المشاكل والصراعات غير المنطقية.
وفي المقابل، تهالكت البنى التحتية، وارتفعت نسب الفقر والبطالة والجهل، وازدادت هجرة العقول.
وها نحن اليوم ننتظر بشغف إعلان إحدى تلك الدول الرائدة في العلوم عن اكتشاف مضاد أو علاج لهذا العدو الخفي، «كوفيد-19»، الذي أرهق العالم، من دون أن يكون لنا أي دور في ذلك.
الجائحة وسؤال التغيير
إن لم يكن لهذه الجائحة التي نتعرض لها اليوم دور في تغيير رؤيتنا للأمور، وتطوير منظومة أفكارنا وتحديثها بشكل مستمر، بما يتناسب مع معطيات الحداثة والتطور، فإن وجودنا لن ينتهي على يد فيروس طائش، بل سيتبدد باتحاد الجشع والجهل.
فهل نحن مستعدون للتغيير؟
