‎ هيكلة البنى الاجتماعية: طريق التنمية ومكافحة الفساد

مقال عن هيكلة البنى الاجتماعية ودور الديوانية والجمعيات التعاونية والعمل التطوعي في تعزيز التنمية الاجتماعية ومكافحة الفساد وبناء مجتمع واعٍ ومتماسك | نشر 13 يوليو 2020

إيمان جوهر حيات

الرفاهية الاجتماعية أساس الإصلاح

تحقيق الرفاهية الاجتماعية، أو جودة الحياة لأفراد المجتمع، هو السبيل الأمثل لإحداث الإصلاحات المرجوة، التي تعتمد في الأغلب على الطاقات البشرية.

فكيف لتلك الطاقات أن تعطي أفضل ما لديها وتنتج في أجواء يخيم عليها الفساد؟

وكيف نستطيع أن نقي المجتمع من آثار الفساد المدمرة، التي زعزعت أواصر الترابط بين أفراد المجتمع؟

ما تبقى من أسس يمكن البناء عليها

ما زال لدينا بعض الأسس الاجتماعية التي نستطيع البناء عليها، وإحداث بعض التغييرات الهيكلية المستحقة للبنى الاجتماعية المتصدعة، وغرس الثقة من جديد في النفوس المحبطة.

ولا تنقصنا إلا الرغبة الصادقة في التغيير والإرادة.

أحد تلك الأسس هو «الديوانية»، ذلك المكان الذي توارثنا أهميته في التحاور والنقاش والمشورة في جميع جوانب الحياة، والذي تطور من تجمع يخص الرجال فقط، إلى تجمعات نسائية، وأخرى فتحت أبوابها للجميع من دون تمييز، لتتسع دائرة المشاركة المجتمعية، وتتوثق العلاقات الاجتماعية، وتتشكل الآراء المختلفة.

لكننا بحاجة إلى توسيع نطاق هذه الممارسة، ليشمل قطاعًا أكبر من المجتمع، كدور الجمعيات التعاونية التي تخدم مناطق البلد المختلفة بالسلع الاستهلاكية الغذائية والخدمية، وبعض الأنشطة والفعاليات الاجتماعية.

من الديوانية إلى الحيّ الفاعل

توسيع هذا الدور المهم، والانتقال إلى مرحلة جديدة، وصولًا إلى مجتمع متآلف وواعٍ، مستوعب للتغيير وقادر على إدارة أمور حياته، أمر يستحق العناء.

وهناك العديد من الطرق التي تقود إلى تلك الغاية؛ سواء من خلال تصميم الأحياء السكنية الجديدة بكامل مرافقها الخدماتية والترفيهية والرياضية، التي يستطيع من خلالها سكان الحي، أو القطعة، مزاولة أنشطتهم المختلفة وخلق شبكة من العلاقات الاجتماعية.

أو من خلال التنسيق بين الجمعيات التعاونية ومؤسسات المجتمع المدني والجهود التطوعية، لتحفيز سكان الأحياء السكنية على المشاركة في وضع الخطط والبرامج التي تلبي تطلعاتهم، وتشجيعهم على التعاون من أجل تحقيق غاياتهم التي وضعوها بأنفسهم.

كما يمكن إحياء روح التنافس الإيجابي بين سكان أحياء المنطقة الواحدة، من خلال المشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، كالتشجير، أو حملات التنظيف، أو الماراثونات الرياضية، أو القيام ببعض الأعمال التطوعية والخيرية، وغيرها من الأنشطة التي تحيي ثقافة التضامن، وترسخ روح المشاركة بين أفراد المجتمع.

ومن الممكن أيضًا تكريم أفضل حي، أو قطعة، حقق غاياته، ليكون نموذجًا يحتذى به بين بقية أحياء المنطقة، ثم تتسع دائرة المنافسة لتصبح على مستوى المناطق والمحافظات.

مكافحة الفساد تبدأ من ترميم المجتمع

مكافحة الفساد لا تقتصر على محاسبة الفاسدين فقط، بل تشمل إعادة بناء وترميم البنى المتهالكة والهشة، التي تأثرت بالفساد وساعدت على تفشيه ورسوخه في المجتمع.

والدولة وحدها لا تستطيع القيام بكل تلك الإصلاحات، من دون تأهيل البيئة الصحية المناسبة، ورفع سقف الحريات، وإشراك أفراد المجتمع في المسائل التي تهمهم وتؤثر في حياتهم.

فهذا الإشراك يعزز روح المسؤولية، ويقوي الشعور بالانتماء، ويحفز على الإبداع والابتكار والإنجاز، وهي أمور لا يمكن أن تتحقق في أجواء يسودها الخوف والقلق والجهل والجشع والأنانية والتفرد.

التنمية الاجتماعية ضمان للمستقبل

التنمية الاجتماعية هي ضمان لمجتمع واعٍ ومتماسك، قادر على إدارة أموره، والتصدي للكوارث والأزمات، وعصيّ على الاختراقات.