‎ رثاء علي حسن جوهر حيات… صديقٌ ترك وصاياه في القلب

في رثاء علي حسن جوهر حيات، صديق وفي ترك أثرًا من المحبة والحكمة، وعلّم أن السعادة تبدأ بتقبل الذات والصدق مع النفس، وأن الصداقة الحقيقية تبقى بعد الرحيل بحب | نُشر في 14 سبتمبر 2020

إيمان جوهر حيات

أفضل صديق هو من يبقيك قريبًا من الأرض؛ يتقبلك كما أنت، لا يجمّل أخطاءك، ويكشف لك إخفاقاتك بصدق، ويتقبل منك في المقابل السلوك ذاته. ينصت لك كي يفهمك، ويفضفض لك عمّا يجول في خاطره دون حواجز أو حدود. لا يتخلى عنك في أوقات الشدة، ويسعد لرخائك، ويفرح بنجاحك، ويسندك إذا استشعر حاجتك قبل أن تسأل أو تطلب، ولا ينتظر منك مقابلًا إلا أن تبقى صديقه الودود.

صديق حاضر بأثره

قبل أيام غادر هذه الحياة إنسان أكنّ له الكثير من التقدير والاحترام. لم أكن أدرك وجع هذا الفراق حتى حدث، ثم أدركت أنني خسرت صديقًا وفيًا أغدق عليّ بمعرفته ونصحه.

كان منصتًا جيدًا، واسع الصدر، مثابرًا لا يعرف الاستسلام، مرنًا يتقبل كل الآراء، وأبًا حنونًا متفهمًا يبتهج بوجوده الأبناء. غاب وهو يحمل في قلبه هموم المجتمع والوطن الذي كان يتمنى أن يراه متماسكًا ومستقرًا وسعيدًا، لكنه بقي حاضرًا بأفكاره وروحه المسالمة والمتصالحة مع نفسها.

ما يبقى بعد الرحيل

ستبقى ذكراه خالدة بما زرعه من محبة يتذكره بها كل من عرفه. وستظل وصاياه القيّمة، التي تعلمت منها الكثير، راسخة في عقلي ووجداني، ومنهاجًا لي في هذه الحياة.

فقد تعلمت منه كيف أصبر وأعفو، وكيف أتصالح مع نفسي، وألا أجعل الغضب يتملكني أو يحيدني عن طريقي. تعلمت ألا أنكر أخطائي، بل أستفيد منها، وألا أخشى الفشل لأنه طريق من طرق النجاح. وتعلمت أن الابتسامة قد تكون مفتاحًا بسيطًا للسعادة.

علمني أن النجاح لا يتحقق إلا بمواجهة المشاكل، والتفكير بطريقة علمية وموضوعية تكشف أسبابها، وأن التعلم من الأخطاء وعدم تكرارها هو ما يصنع إنسانًا ناجحًا وشخصية قوية.

وعلمني أن الصدق والوضوح مع النفس هما الخطوة الأولى في طريق النجاح، وأن التخلي عنهما يجعل الإنسان ضعيفًا ومهزوزًا ومنبوذًا من نفسه قبل أن يكون منبوذًا من المجتمع.

دروس في الصداقة والحياة

علمني أن السعادة تبدأ بتقبل الذات أولًا؛ فلا يستطيع الإنسان أن يسعد من حوله وهو يفتقد هذا الإحساس وهذه الراحة داخله.

وعلمني أهمية تقبل النفس، لأن الإنسان مهما حاول أن يغير من طبيعته لإرضاء الآخرين، فلن يصل إلى طمأنينة حقيقية. سيعيش في خوف وقلق دائمين من أن يكتشف الناس حقيقته، فيخسر ما بناه على الكذب والزيف. فأحسن الصداقات والعلاقات هي تلك التي تكون مع أناس يقدرونك ويتقبلونك كما أنت، لا كما تريدهم أن يروك.

وعلمني ألا أتعلق بالماضي، بل أتعلم منه وأتركه يمضي.

وأن الخطأ ليس عيبًا، ولا يوجد بيننا من هو معصوم منه. فالطريقة الوحيدة للابتعاد عن الخطأ هي ألا نعمل شيئًا أبدًا، وهذا مستحيل. أما الذين يخافون من الأخطاء فلن يستطيعوا تخطي عقبات الحياة، ولا الإحساس بالسعادة.

وعلمني أن الأموال لا تشتري السعادة، بل الإنسان هو من يصنعها بتقبله لنفسه.

وأن الوقت من ذهب، فلا ينبغي أن نضيعه في التعريف بأنفسنا ونوايانا. فالأصدقاء ليسوا بحاجة إلى شرح طويل، والأعداء لا يهتمون كثيرًا بما نقول. لذلك، لا تهدر وقتك في التبرير والاعتذار لهذا وذاك.

وعلمني أن السعادة تأتي عندما تؤمن من داخلك بما تعمل. تعلم، واعرف عملك حق المعرفة، وأخلص له من قلبك، ولا تخف مما هو جديد، واعلم أن أفضل معلم هو آخر خطأ ارتكبته.

رحم الله الإنسان الطيب، والصديق الصدوق، والعم العزيز علي حسن جوهر حيات.