صوت الشباب: لا للقبلية ولا للطائفية ولا لكل أشكال التعصب
مقال بعنوان صوت الشباب يناقش رفض الشباب للقبلية والطائفية والتعصب، ويدعو إلى حماية الكويت من خطاب الكراهية والتكسب السياسي | نشر 16 سبتمبر 2019
إيمان جوهر حيات
لا للقبلية ولا للطائفية
لا للقبلية، ولا للطائفية، وضد كل أشكال التعصب والتمييز.
هكذا عبّر مجموعة من شباب الوسط الديمقراطي، في المهرجان الخطابي لكلية العلوم من قلب الحرم الجامعي بتاريخ 12 سبتمبر 2019، عن اهتمامهم وقلقهم على مصلحة المجتمع والوطن.
هل من مستمع لتلك الأصوات الشجية؟
خطاب طائفي يكشف ما تحت السطح
قبل أيام، تفوهت مواطنة بلقب «شيخة» بكلام بغيض وطائفي، لتخوين فئة من فئات المجتمع على أساس مذهبي. وقد أثار ذلك حفيظة شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي.
وهذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة.
ورغم اختلافي معها جملة وتفصيلًا، فإنها لم تقل إلا الحقيقة المتوارية خلف زيف الابتسامات والمجاملات. لقد عبّرت عن أفكار موروثة سقيمة، مغطاة بلثام ديني للسيطرة على عقول البسطاء والجهلاء.
الحلقة المغلقة ذاتها
نحن ندور في الحلقة المغلقة ذاتها، القاتمة والقائمة على خلافات ماضوية بين من يملك الحق ومن هو الأحق.
وليس ذلك بصلاح الدين والمذهب، بل بمطامع سلطوية سياسية غرست الأحقاد بين أبناء الأمة.
وما يحدث في العراق ولبنان وليبيا واليمن وأفغانستان وسوريا وغيرها، ليس إلا تكرارًا مملًا لأخطاء وعثرات الماضي.
ولا أتمنى أن تكون الكويت جزءًا من هذا الصراع.
أصوات نشاز تطفو كل حين
من المخجل والمحزن أن أرى تلك الأصوات النشاز، ذات النفس المتطرفة، تطفو على السطح بين الحين والآخر.
إما لتكسب سياسي، أو لتضليل وتشويه الحقائق، أو لمجرد أحقاد دفينة مبنية على أكاذيب وخداع، جعلتنا كالدمى بين أيدي الخبيث والملتوي والدجال.
كل فئة فرعية فرحة بهويتها الدينية أو الإثنية، لمواجهة الفئة الفرعية الأخرى في حرب عقيمة، سيخسرها الجميع من دون استثناء.
هل هذا ما سنورثه لأبنائنا؟
كراهية وأحقاد وشقاق؟
الطائفية أداة سياسية
الطائفية عادة ما تكون نتيجة لمجموعة واسعة من التوترات الداخلية والخارجية، بين الدول والقبائل والهويات والطبقات والجماعات الإثنية.
ويستغل بعض المتنفذين ذلك لحشد المؤيدين، حفاظًا على الدعم، أو تمهيدًا للوصول إلى السلطة.
ونحن نرى ونسمع تلك الخطابات المشحونة بالنفس الطائفي، وكيف يُسيّس الدين، وتُستغل الاختلافات العقائدية في ضرب فئات المجتمع بعضها ببعض، والتشكيك والتخوين بالنوايا، وخلق أجواء من عدم الثقة والخوف فيما بينها، لتحقيق مآرب سياسية ومصلحية لا شأن لها بروحانيات الناس.
وهذا لا يدل إلا على ضيق الأفق والإفلاس السياسي، الذي جعل الوضع مثيرًا للسخرية والاستياء.
حين يفهم الشباب ما عجز عنه الكبار
عمرنا يمضي هباءً منثورًا على المنهج الداثر ذاته، الذي لا يقبل التعددية ويكره الاختلاف.
وفي المقابل، شهدنا تقدم ونمو دول نائية وفقيرة، عندما تخلصت من هذا الهراء.
أدرك الشباب الواعي هذا الجدل الطائفي المسيطر على أغلب العقول، وشاهدوا سقوط ودمار الدول التي تدعم وتساند هذا النهج العقيم.
لذلك، أطلقوا أصواتهم للتعبير عن رفضهم لكل أشكال التمييز، ورفض استغلال الاختلافات الفكرية والعقائدية بين أفراد المجتمع للشحن الطائفي والتكسب السياسي.
وهذا بحد ذاته مؤشر جيد، يستدعي الاهتمام والدعم من الجميع.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
