طموحات تحت الحظر: أحلام الأبناء في زمن الجائحة
طموحات تحت الحظر مقال إنساني عن خوف الأبناء على أحلامهم أثناء جائحة كورونا، وعن مسؤولية المجتمعات والدول في حماية المستقبل من الأزمات القاسية والقلق الطويل | نشر في 18 مايو 2020
إيمان جوهر حيات
هل ستنتهي تلك الجائحة، وألتحق بالجامعة التي حلمت بها واجتهدت لأجلها؟
سؤال فطر قلبي من ابنتي الصغيرة، صاحبة الطموحات الكبيرة، متخوّفة على مستقبلها من تداعيات تلك الجائحة، ويشاركها بهذا التخوّف أغلب أقرانها.
العالم أمام خيارات صعبة
أصبحت دول العالم أمام خيارات قاسية؛ إما الإغلاق الشامل، وانتظار الدول التي استثمرت في مجال البحوث العلمية حتى تنتج لنا المصل الناجع في القريب العاجل، وإما الاستمرار في الإغلاق حتى الإفلاس والجوع، أو تطبيق مناعة القطيع التي أشار إليها سابقًا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قبل إصابته بالوباء، وبدأت تتبعها بعض الدول للحفاظ على الاقتصاد على حساب الصحة العامة.
أترقّب، كما هو حال الكثيرين، العبور من هذه الأزمة. الوضع صعب ويستلزم تكاتفنا جميعًا، فهذا الفيروس لا يفاضل بين الأعراق ولا الأديان ولا الأصول، ولا يميّز بين الغني والفقير، ولا يفرّق بين الصالح والطالح، ولا توقفه المناصب.
سباق العلم واللقاح
التنافس محتدم بين الدول التي استثمرت بعقول أبنائها، والتي تستقطب الطاقات البشرية ذات الكفاءة العالية، لاكتشاف اللقاح الشافي من فيروس كوفيد-19.
يا تُرى، من سيفوز بهذا السبق ويكون قائد المرحلة المقبلة؟
لا يهم من هو القائد، فلسنا في صدد المنافسة! أغلب دول منطقتنا مثقلة بالديون، ومنهكة بالحروب والصراعات المصلحية، التي منعتها من تطوير بنيتها التحتية والاستثمار الصحيح في طاقتها البشرية المنهكة بالأساس، بسبب الفقر وعدم تكافؤ الفرص و«انتهاك الحريات».
ما نحتاجه في هذه اللحظة
المهم اليوم هو الحصول على هذا اللقاح قبل أن تجف الخزائن «المُهدرة من الأساس»، فنحن لا نملك أي حلول سوى متابعة مستجدات الأخبار، بانتظار الإعلان عن المخلّص من هذا الوباء المدمر لكل جوانب الحياة، وإيقاف التراشق غير المبرر والتهكم العنصري، الذي ساد أغلب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، سواء بشكل مقصود أو عن جهالة تجاه بعضنا لبعض، خاصة في هذه الظروف الاستثنائية التي تستدعي منا التضامن حتى نتمكّن جميعًا من التغلّب على التداعيات التي فرضتها علينا الجائحة.
ولن يتحقّق هذا التضامن في دول يسيطر على مؤسساتها الفساد، وشعوب تائهة بين الحروب والمنازعات بلا ذنب، والكثير منها فقد الثقة بنهج حكوماتها.
أعلم أن السياسة لا تستوعب إلا لغة المصالح، ولن تتحقق تلك المصالح في أجواء مضطربة بالأزمات السياسية، التي زعزعت العلاقات ليس فقط بين الدول، بل كذلك بين شعوب المنطقة. ورأينا جميعًا انعكاسات الخلافات بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي، والمناوشات بين مصر وإثيوبيا، والتوتّر بين الجزائر والمغرب، وأزمة ليبيا.. إلخ.
حماية أحلام الأبناء
لدينا الفرصة والقدرة لتعديل الاختلالات، وخلق التوازنات اللازمة، وكل ما نحتاجه هو تعاون مشترك، والمضي نحو مستقبل أفضل ينعم به الجميع.
فهل نستطيع تحقيق ذلك، ونحمي أحلام فلذات أكبادنا وطموحاتهم؟
