الدولة أبخص: بين الريعية وتقييد الحريات وغياب الرشد

مقال بعنوان الدولة أبخص يناقش الريعية وتقييد الحريات وتداخل الدين بالقرار العام، ويدعو إلى الرشد وتطبيق القانون بعدالة لمواجهة الفساد | نشر 26 مايو 2020

إيمان جوهر حيات

لا تصغِ للمثرثرين

لا تصغِ للمثرثرين أصحاب المبادئ المستوردة الموبوءة، الذين يدعون إلى حقوق وحريات إنسانية مشبوهة، وينتقدون أعرافًا وتقاليد راسخة ومحفوظة، ويشككون بتاريخ زاخر بالبطولات المزعومة.

تمتع بما هو متاح لك، وتحلَّ بالصبر، ولا ترفع رأسك، ولا تتذمر، ولا تتأفف، ولا تتمرد، فتلك سلوكيات مذمومة.

وادعُ الله ألا يغيّر علينا، وانعم بدفء لحافك القصير، وكن قنوعًا شكورًا.

هكذا تسلم، وتحصّن نفسك ومن حولك من البلاء، وستُجازى بحفاوة، وتُفتح لك كل الأبواب الموصدة.

وتيقّن أنه إن أوصدت الدنيا أبوابها في وجهك، فإن أبواب دار الخلود ستكون على مصراعيها مفتوحة لك.

تنمية مستدامة أبدية

يبدو أن الإدارات المتعاقبة للبلد تعمل جاهدة لتحقيق هذه التنمية المستدامة الأبدية، وأغلبنا لم يدرك بُعد نظرها.

فلم تكن مخاطبة وزير المالية لديوان الخدمة المدنية، بطلب الموافقة للوزارة على تشكيل لجنة عليا استشارية للأمور الشرعية، تضم خمسة أعضاء شرعيين ضمن الهيكل التنظيمي لوزير المالية، أمرًا جديدًا علينا.

فقد تم مسبقًا الإقرار بالإجماع في مجلس الأمة على إنشاء هيئة عليا للرقابة الشرعية في البنك المركزي، بتاريخ 19 فبراير 2020، وبمداولتين.

الدولة أبخص، وترى ما لا نراه.

والطاعة واجب لا مناص منه، ويجب على كل مؤسسات البلد، بلا استثناء، الخضوع للأحكام، وإلغاء الفوائد على كل أنواع القروض، وعدم التعامل أو الاستثمار مع شركات أو بنوك أجنبية تعتمد الربا.

ولننسَ تمامًا أن تكون الكويت مركزًا ماليًا وتجاريًا يستقطب كبار المستثمرين والشركات العالمية القائمة بالربا.

حين تصبح الحرية فائضًا غير مرغوب

ولنعدّل المادة الثانية من الدستور، التي لم يُكتب لمحاولات تنقيحها السابقة النجاح، لتكون الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع.

ولنلغِ كل القوانين المتضاربة والمتناقضة مع ذلك.

ولنعدّل المادة 175 من الدستور، التي تشترط ألا يكون التنقيح خاصًا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية.

ولنلغِ منها ضمانات الحرية والمساواة، التي لم تعد محسوسة ولا مرئية.

ويا حبذا لو نبني حولنا حصنًا منيعًا، ونعتمد فقط على «مواردنا المحلية الشحيحة».

سخرية من حالنا لا من الوطن

لا أسخر سوى من حالنا، الذي في كل يوم له نكهة مختلفة، ممزوجة بمشاعر من الخوف والقلق والتمرد والغضب.

نرسم أحلامًا ونمحوها بأيدينا، ونُشيّد جسورًا لا تحمل أمانينا، ووطنًا جريحًا يترقب من بعيد من يرأف بحاله ويضمد جراحه العميقة.

الخضوع لبعض الضغوط، أو مجاملة فئة أو مجموعة معينة على حساب المصلحة العليا للبلد والمجتمع، لا يفيد.

وسياسة خلط الحابل بالنابل، لتمويه الحقائق أو تعتيمها، تثير السخرية.

الكويت تئن

واستمرار الاعتماد على المنهجية الريعية، إضافة إلى الضغوط التي نواجهها بسبب الجائحة، لن يقودنا إلا إلى مزيد من الإخفاقات والانتهاكات، التي أصبح بعضها، وللأسف، يُتداول دوليًا.

والمطلوب هو أن يتحمل من بيدهم السلطة الحكومية المسؤولية، وأن يضعوا حدًا لهذا الفساد المتراكم؛ لا بتقييد الحريات وتكميم الأفواه، بل بضرورة تطبيق القانون بعدالة على الجميع، من دون تمييز أو استثناء، لكسب المصداقية التي على أساسها تقوم كل الإصلاحات.

الرشد سيد المرحلة