الفيل الأبيض: حكاية الخوف والحرية

الفيل الأبيض حكاية عن الخوف والحرية، تكشف كيف تصنع البرمجة السلبية إنسانًا مستسلمًا، وتربط بين الاستبداد والعبودية وضرورة تحرير الوعي من الخوف والرضوخ حقًا | نشر 28 أغسطس 2017

إيمان جوهر حيات

وقع فيل صغير أبيض اللون في فخ الصيادين، ثم بيع لرجل ثري يملك حديقة حيوان متكاملة.

وعند وصوله إلى الحديقة، قام العمال المسؤولون بربط إحدى أرجل الفيل بسلسلة حديدية قوية، تنتهي بكرة كبيرة من الحديد، ووضعوه في مكان قصي من الحديقة.

شعر الفيل بالغضب الشديد من هذه المعاملة القاسية، وعزم على تحرير نفسه من القيود، لكن من دون جدوى. فكلما حاول التحرك وشد السلسلة، شعر بألم شديد، ثم استسلم للأمر الواقع، ورضخ لتلك القيود، وخلد إلى النوم.

التحول الخطير

بعد مدة، وأثناء نومه، قام العمال، بتوجيه من صاحب الحديقة، بتغيير الكرة الحديدية الثقيلة بكرة صغيرة من الخشب.

طبعًا، أصبحت الفرصة سانحة للفيل كي يخلّص نفسه من القيود ويتحرر، لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

تمت برمجة عقل الفيل على أن أي محاولة للتحرر من القيود ستفشل، وستترافق مع ألم شديد. بُرمج عقله على عدم القدرة، وبالتالي فقد إيمانه بقواه الذاتية.

ارتباط القصة بالواقع

هذه القصة القصيرة توضح لنا واقعنا الذي نعيشه ونعاني منه. فهي تكشف كيف يقع معظم الناس في شباك البرمجة السلبية، التي تهيمن على أغلب سلوكياتهم وتصرفاتهم، وتسجنهم داخل صندوق صغير من الاعتقادات والأفكار المغلوطة.

خوف الفيل من الألم واستسلامه منعاه من نيل حريته.

والخوف هو أعظم عدو يهدد حرية الإنسان.

البرمجة السلبية والاستبداد

الرضوخ للمعتقدات والأفكار السلبية، التي تشكلت في عقل الإنسان منذ مراحل مبكرة من حياته، إما عن طريق الموروث أو استبداد السلطة الحاكمة، جعل منه أسيرًا مقيدًا، لا يستطيع أن يرفع رأسه ويخرجه من ذلك الصندوق القاتم الضيق.

خوفًا من أن يصطدم بالحقائق التي من شأنها أن تغير نمط حياته، التي اعتاد عليها واستسلم لها، رغم سلبيتها وعدم منطقيتها.

هذا هو المحور الذي يجب ألا نتجاهله.

أنواع الخوف في المجتمعات

يعاني الإنسان في مجتمعاتنا من عقد مركبة.

هناك من يخشى على حاجاته الأساسية، وعلى مصير أبنائه من بطش المستبد المسيطر.

وهناك من يرهب مواجهة الحاضر والمستقبل، ويفضل أن يظل سجينًا في صومعة الماضي الممتلئة بالخرافات والأكاذيب.

وهناك من هو أسير للجهل، لا يفقه ما يدور حوله، ويعتبر الرضوخ والتبعية للقوى المتسلطة مسلمات طبيعية للأمن والسلامة.

وهناك من ينافق ليتكسب من كل حدب وصوب.

المآل الحتمي

شعوب راضخة ومستسلمة لمخاوفها لن تنعم أوطانها بالأمان، بل ستكون عرضة على الدوام للفساد والنكبات، ثم الأفول.

الخوف الذي منع الفيل من نيل حريته، هو الخوف ذاته الذي يسكن نفوس العديد من الشعوب الراضخة والمستسلمة لكل مظاهر التجبر والاستبداد والفساد والتهديد والقمع.

حتى تلاشى الإحساس بالذات، وأصبح الإنسان دمية خاوية من المشاعر، بلا أي حقوق أو كرامة.

هذه هي غاية المستبد: أن تظل الشعوب متخلفة وجبانة، كي يستمر بقاؤه وتدوم هيمنته.

الحرية ثقافة وأسلوب حياة

الحرية ثقافة وأسلوب حياة، والخوف هو العدو الأول للحرية.

ولن ننعم بالحرية والديمقراطية حتى تدرك الأنظمة المستبدة، التي بيدها الحل والربط، أن زمن العبودية انتهى بلا رجعة.