الخطر والفرصة: إدارة الأزمات ودور المجتمع المدني

مقال بعنوان الخطر والفرصة يناقش أهمية إدارة الأزمات والكوارث، ودور مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والشفافية في حماية المجتمع وتعزيز الثقة | نشر 13 يناير 2020

إيمان جوهر حيات

ورشة وطنية حول الحد من مخاطر الكوارث

قامت الجمعية الكويتية لحماية البيئة وجمعية الهلال الأحمر الكويتية بإعداد برنامج الورشة التنسيقية الوطنية التشاورية حول الحد من مخاطر الكوارث.

وشارك بها كل من الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد»، والمنظمة الدولية GNDR، وممثلون عن رئاسة الأركان العامة للجيش، ووزارة الداخلية والدفاع المدني، والإدارة العامة للإطفاء، والهيئة العامة للبيئة، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، وذلك في 9 يناير 2020.

استفدت من بعض المعلومات القيمة خلال تلك الورشة، التي لم تقتصر على السرد، بل قام منظموها بعمل استبيان لقياس بعض المؤشرات، والاستفادة من المقترحات والتوصيات التي تمت مراجعتها أمام الحضور.

وأتمنى أن تؤخذ هذه التوصيات بعين الاعتبار، وأن يتم العمل على إخراجها من محيطها النظري إلى إجراءات عملية فاعلة، تفضي إلى مردود إيجابي على المجتمع.

المجتمع المدني وإدارة الأزمات

لفت انتباهي في الورشة بعض النقاط المتعلقة بأهمية دور مؤسسات المجتمع المدني في توعية المجتمع وتثقيفه، وكذلك ضرورة الربط والتنسيق بين كل مؤسسات الدولة، ومحاربة البيروقراطية والجمود اللذين يعيقان الأداء ويحدان من الجودة.

كما برزت أهمية إنشاء مركز مستقل لإدارة الأزمات، تحت إشراف مؤسسات المجتمع المدني، وبالتعاون مع مؤسسات الدولة.

لننظر إلى الواقع الذي نعيشه اليوم؛ سنجد أن العديد من الجهات الحكومية لا يزال بعيدًا عن الربط الإلكتروني، وأن أغلب مؤسسات المجتمع المدني، خصوصًا جمعيات النفع العام، مقيدة ببعض النظم الجامدة التي تعوقها عن القيام بدورها الصحيح في خدمة المجتمع وتنميته.

فهذه المؤسسات شريك أساسي ومؤثر، ولديها العديد من الأدوار الحيوية. وهي حلقة الوصل التي تربط المجتمع بمؤسسات الدولة، ومن حقها إرشاد مؤسسات الدولة في حال إخفاقها في أداء دورها، وتعزيز الشفافية، ورفع الوعي بالقضايا المجتمعية، وتشجيع مشاركة المواطنين وتأهيلهم لتحمل المسؤولية، وإدارة الأزمات والكوارث، والاستجابة لحالات الطوارئ.

موقع جغرافي يفرض الاستعداد

موقعنا الجغرافي يحتم علينا أن نكون على أتم الاستعداد لأي خطر محتمل من هذا الإقليم الملتهب، والمتفاقم بمختلف الأزمات، وأهمها الأزمات الأمنية الأشد خطورة، لانتهائها غالبًا بصراعات وحروب مدمرة لا ينجو منها أحد.

ويكفينا ما نراه جميعًا من ارتفاع نبرة التطرف المقززة، والإشاعات المغرضة التي لا غاية لها إلا شق وحدة الصف، واستغلال بعضهم تلك الأزمات لجني التكسبات السياسية على حساب المصلحة العامة.

كما يكفينا غياب دور أغلب وسائل الإعلام، خصوصًا وزارة الإعلام، في نقل المعلومات الصحيحة التي تغلق الأبواب على تجار الأزمات، وتوعي الناس بالسلوكيات الوقائية والتأهبية قبل وقوع الأزمات وأثنائها وبعدها.

وهذا سبب رئيسي لفقدان ثقة أغلب المواطنين بمؤسسات الدولة، وتشككهم في وجود خطة مدروسة ومعدة مسبقًا للاستجابة الوقائية من الأزمات.

ومن المفترض أن تكون هذه الخطة حاضرة بشكل مكثف من خلال كل وسائل الإعلام، لتوعية الجمهور وإرشاده بمعلومات تتسم بالشفافية والمصداقية، ومن شأنها حماية الرأي العام من مغبة الإشاعات والأخبار الكاذبة التي تزيد من تعقيد الأزمة.

حين يكون الخطر فرصة

أحيانًا يكون الخطر فرصة، أو نقطة تحول يُفترض استثمارها.

وما نحتاج إليه اليوم هو الحكمة، من خلال وضع المصالح المشتركة قبل الرغبات الشخصية، وإتاحة المجال لحوار وطني شامل بدلًا من العناد والتطرف.

كما نحتاج إلى الاعتماد على استراتيجيات قائمة على النزاهة والشفافية والمرونة والتسامح، لحل الخلافات الداخلية بدلًا من استغلالها لخدمة مصالح ضيقة وقصيرة النظر.

حفظ الله الكويت من كل مكروه.