الزلة المرتقبة: هل الكويت بخير ونحن بأمان؟

الزلة المرتقبة مقال عن قلق الأبناء على الكويت وسط اضطراب المنطقة، وضرورة الوعي والشفافية وصون الحقوق لحماية الأمان والثقة ومستقبل الناس | نشر في 23 سبتمبر 2019

إيمان جوهر حيات

هل الكويت بخير؟

سألتني ابنتي، وصوتها يشوبه القلق والخوف: هل الكويت بخير؟ وهل نحن بأمان؟

حزينة أن أسمع نبرة الخوف تلك، والقلق الذي أصبح هاجس الصغار قبل الكبار. والإجابة عن ذلك التساؤل تستلزم قدرًا من المسؤولية؛ هل أطمئنها لترتاح وتبتسم، أم أخبرها بالواقع غير المفهوم وغير المتزن؟

ماذا عليّ أن أجيبها؟ وكيف أفهمها؟!

بين القلق والإعلام الموجّه

تزداد الأمور تعقيدًا من حولنا، وكل ما علينا هو توخي الحذر وعدم الانصياع خلف ما تبثه بعض وسائل الإعلام المُجيّرة من أخبار ومعلومات مغلوطة، لاستفزاز الرأي العام، وحشد جمهور يائس ومضطرب يريد التعلق بأي شيء، حتى وإن كان ذلك الشيء هو الزلة المرتقبة التي ستقود المنطقة إلى الهاوية.

نحن في زمن أصبحت به حرمة النفط ومشتقاته أغلى من حرمة دماء الأبرياء، ولأجل الذهب الأسود أُهدرت، وتُهدر، وستُهدر أرواح كل ذنبها أنها تقطن في هذا الموقع الاستراتيجي المليء بالخيرات، والمحاط بالأطماع الداخلية قبل الخارجية. وأغلب الشعوب ليست إلا أحجار شطرنج تتحرك بغير إرادتها، ومن يخرج عن هذا السرب ويعارض السائد يصبح عاقًا غير مرحب به، ويجب استئصاله ونفيه. هذا هو واقع الحال، وهكذا غُيّبت العقول، وساد الجهل، وانتشى التخلف، وتفاقم الفساد.

طبول الحرب وحطبها

أتعجب من هؤلاء الذين يقرعون طبول الحرب، ويدعون إلى المزيد من التصعيد فقط لإرضاء غاية مريضة في نفوسهم، أو لأجل تكسب انتخابي مرتقب، أو مصلحة مشبوهة لا صلة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالوطنية أو القومية، أو أي مصطلح غايته استئثار مشاعر المغيبين. فهؤلاء الداعون إلى الحروب، والمستعرضون لعضلاتهم الهرمونية، أول الفارين، ومن سيتصدى لذلك هم الأبرياء، حطب كل الحروب على مر التاريخ.

لم نعد نستطيع التنبؤ بما يحدث أو ما سيحدث. ولكن أعلم جيدًا أن السبيل الوحيد للتصدي لهذا الاضطراب الإقليمي يبدأ بتوعية الشعب، وحماية حقوقه، وصون كرامته، وإغلاق باب الفتنة التي تعتاش على التأجيج والنفور والتهميش والضغائن.

مصدر قوة الكويت

الكويت بلد صغير، ومهما امتلكنا من أموال وأسلحة مدمرة، لن نستطيع مجابهة القوى الضخمة التي حولنا. هذا هو الواقع الذي لا تعكسه الأناشيد الحماسية المؤججة للمشاعر.

مصدر قوة هذا البلد هو شعبه، وكسب ثقة هذا الشعب يستوجب من الحكومة مراجعة حساباتها، وحل كل القضايا المتراكمة، كقضية البدون الإنسانية، والمهجرين، والمعتقلين بسبب قضايا رأي، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد مهما علت مناصبهم ومراكزهم الاجتماعية، وتشريع القوانين التي تصون حقوق وحريات المواطنين، وتضمن الحق للجميع في الوصول إلى المعلومات التي من خلالها يزيد الوعي، وتُفعّل الشراكة المجتمعية.

الشفافية أول الطريق

ربما كل ما يحدث هو مجرد ضغوط سياسية، ولكن يستلزم من الجهات المسؤولة أن تتحمل المسؤولية، وتوضح بكل شفافية كيف تسير الأمور بهذا البلد، وما هو مخطط ومرسوم لحاضرنا ومستقبلنا.

حفظ الله الكويت وشعبها، وكل شعوب المنطقة والعالم، من كل مكروه.