بدايتها ستر: الزواج والوعي النفسي وحقوق المرأة

مقال بعنوان بدايتها ستر يناقش أثر الزواج غير الواعي، والعنف الأسري، والصحة النفسية، وضرورة الفحص النفسي قبل الزواج وحماية حقوق المرأة | نشر 14 أكتوبر 2019

إيمان جوهر حيات

حكاية امرأة بدأت برغبة في الستر

حدثتني امرأة عرّفت عن نفسها، وطلبت بصوت مرتجف أن أنصت إلى معاناتها. قالت:

«مررت بتجربة مريرة وانقضت، ولا أود أن يمر بها غيري. تقدم لزواجي إنسان لم تربطني به أي معرفة مسبقة، فلم أتردد في قبوله رغبة بالستر.

وبعد الزواج بدأت مأساتي، فقد كنت أُعنّف بشكل مستمر، وفي كل مرة أحاول أن أقنع نفسي بالصبر. ولكن عندما ازداد الأمر سوءًا، قررت الانفصال، فلم أعد أحتمل.

لديّ منه طفلة، لاحظت بعدها أن ابنتي لديها إفراط في الحركة، وأن تصرفاتها غير طبيعية. فأخذتها إلى أحد المشايخ ليقرأ عليها، واستمرت فترة بلا جدوى.

ثم قررت أن أعرضها على طبيب نفسي مختص، واكتشفت أنها تعاني من الفصام، وأنها ورثت هذا المرض من طليقي، الذي كان مصابًا بالمرض نفسه من دون أن يخبرني.

بدأت معاناتي تزيد مع ازدياد حدة مرض ابنتي وعدوانيتها تجاهي وتجاه الغير، حتى أصابني الاكتئاب من الضغوط الكثيرة التي مررت بها.

ذهبت بعدها للعلاج في الطب النفسي، وأصبحت رهينة الفراش من شدة تأثير الأدوية، واضطررت إلى أن أستقيل من عملي، وتراكمت الأعباء على كاهلي، فلجأت إلى بعض الجهات الخيرية للمساعدة، وللأسف لقد ندمت كثيرًا على ذلك».

حين تتداخل المعاناة مع قلة الوعي

ما لفت انتباهي هو تداخل المشاكل التي تعرضت لها تلك المرأة، نتيجة قلة الوعي والامتثال الأعمى لبعض الأفكار والموروثات الخاطئة التي تقمع المشاعر وتقتل الذات.

بحثت عن تلك الاضطرابات النفسية، وهل الفصام يُورّث أم هو نتيجة لتأثيرات مكتسبة؟

فوجدت دراسة منشورة على موقع UB University at Buffalo NY، أجراها باحثون في كلية جاكوبس للطب والعلوم الطبية الحيوية، وانتهت إلى أن الفصام من أكثر الأمراض العقلية المزمنة شدة، وقد تظهر الأعراض الأولى له في مرحلة الطفولة، تليها نوبات ذهانية عادة في مرحلة المراهقة.

وكشفت نتائج الدراسة أن الفصام اضطراب في بناء الدماغ، يظهر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، وله أساس وراثي.

حين يصبح الصبر عبئًا على المرأة

رضوخ بعض النساء لسلطة بعض التقاليد والأعراف، واستسلامهن للتعنيف خوفًا من وصمة المجتمع، وتجاهل أن المرأة إنسان له مشاعر قد تضطرب وتتمرد، يؤدي إلى عواقب وخيمة.

ما زال البعض ينظر إلى المطلقة بشكل سلبي، فهي لا تستطيع بسهولة الحصول على كل حقوقها، كسكن يؤويها مثلًا، بل تتعرض بعضهن إلى سوء المعاملة والابتزاز والاستغلال.

كل تلك العوامل مجتمعة سببت لتلك المرأة الاكتئاب، الذي وصفته الجمعية الأميركية للطب النفسي بأنه نوع من أنواع الاضطرابات النفسية، كالشعور بالحزن، وعدم الاهتمام أو التمتع بالأشياء، وقلة تقدير الذات، وضعف التركيز.

ضحية لا مخطئة فقط

ربما أخطأت تلك السيدة في الاختيار، وأخطأت في البداية في إدراك مرض ابنتها.

لا ألومها، فهي ضحية لما تلقنته من الأسرة والمدرسة والمجتمع.

هي ضحية لبعض الأعراف والتقاليد الراسخة، التي لا تنظر إلى المرأة كإنسان كامل وعاقل.

الحاجة إلى وعي وحماية

شريحة كبيرة من النساء يتعرضن للتعنيف، ولا يجرؤن على التحدث خوفًا من قيود المجتمع، أو إيمانًا بها.

وكل ما يتطلبه الأمر هو تنظيم حملات تثقيفية وتوعوية مكثفة من قبل المؤسسات والجهات المختصة، خصوصًا التربوية والتعليمية، عن الصحة النفسية والحقوق الإنسانية والقانونية.

ويتوجب على وزارة الصحة إضافة الأمراض النفسية إلى قائمة فحوصات ما قبل الزواج، حمايةً للنشء ووقايةً للأسرة.

بدايتها ستر
بدايتها ستر