بين الأمس واليوم: مجلس الأمة بين التعطيل وبوادر التغيير
بين الأمس واليوم | مقال يرصد محطات مجلس الأمة 2020 وأزمات التعطيل السياسي وصولًا إلى انتخابات 2022، ويسأل عن فرص الإصلاح وبناء الثقة في مؤسسات الدولة
إيمان جوهر حيات
10/26/2022
بعد الاطلاع على تفاصيل جلسات مجلس الأمة بدءًا من الجلسة الأولى المنعقدة بتاريخ 4 يناير 2022 في دور الانعقاد الثاني، والتي كانت رد فعل أنتجته أزمات متعددة ومتراكمة، أهمها ما حدث في انتخابات مجلس الأمة التي أجريت في الخامس من ديسمبر 2020، والتي تجاهلت بها الحكومة مطالب نواب المعارضة، ورجحت كفة رئيس مجلس الأمة.
وما حدث في 30 مارس 2021 بتأجيل الاستجوابات المزمع تقديمها لرئيس الوزراء، وغياب الحكومة وعدم توجيه الدعوات للجلسات، ومجموعة من الاتهامات تتطاير هنا وهناك، منها تمرير بعض المضابط المختلف عليها وغير المدرجة على جدول الأعمال، والتعسف في النقل التلفزيوني والإذاعي من قبل رئيس مجلس الأمة، وعدم إدراج بعض الرسائل الواردة على جدول الأعمال، وعدم إدراج طلب بعزل رئيس مجلس الأمة.
وفي خضم التصعيد، أدت الحكومة الكويتية اليمين الدستورية بعد صدور الأمر الأميري في 23 نوفمبر 2021 بتعيين الشيخ صباح خالد الحمد الصباح مرة أخرى رئيسًا لمجلس الوزراء، وتكليفه ترشيح أعضاء الحكومة الجديدة «الوزراء»، ومرورًا بأغلب الأحداث التي سبقت حل المجلس والخطاب التاريخي لسمو الأمير، والذي ألقاه ولي العهد نيابة عنه، وما أحدثه من إعادة الأمل في القلوب المغبوطة على تردي أحوال المجتمع والبلد، وأثره على نتائج انتخابات 2022 والتشكيل الوزاري.
محطات من جلسات مجلس 2020
جلسة الاحتقان
بدأ دور الانعقاد الثاني جلسته العادية في تاريخ 4 يناير 2022 وسط أجواء مشحونة، تخللها انسحاب بعض نواب المعارضة من القاعة احتجاجًا على ممارسات الحكومة.
وفي ذات الوقت، تم تقديم مجموعة من الاقتراحات بقانون، منها اقتراح بقانون لإصدار قانون التأمينات الاجتماعية وتوزيع نسبة من أرباح التأمينات على المتقاعدين سنويًا، والذي تحول بعد تأجيل وتعطيل وشد وجذب إلى منحة تم التصويت عليها بالموافقة في 14 يونيو 2022، رغم اعتراض وانزعاج بعض النواب على بند سداد الخزانة العامة للعجز الاكتواري للمؤسسة بقرار من الوزير المختص.
وقضايا أخرى بشأن انتخاب أعضاء مجلس الأمة، واقتراح بقانون في شأن الحقوق المدنية والإنسانية لغير محددي الجنسية «البدون»، الذي سقط كالعادة وسط زحمة السجالات والصراعات والتعطيل.
أولويات مبعثرة
اتخذ المجلس في هذه الجلسة حزمة قرارات خاصة ببند الرسائل الواردة، التي تم اعتمادها في أجواء مضطربة.
وتم تكليف لجنة الأولويات، المكونة من أحمد الشحومي وعبيد المطيري وفرز الديحاني ومساعد العارضي وفايز الجمهور وأسامة مناور وبدر الحميدي وهشام الصالح وحمود مبرك، التنسيق مع رؤساء اللجان المختصة ومكتب المجلس، وذلك للانتهاء من التقرير وتوزيع القضايا المحددة بـ16 أولوية.
وكان التعليم بالمرتبة السادسة، والحريات العامة بالمرتبة الثامنة، وجاءت انتخابات مجلس الأمة وتنظيم الدوائر الانتخابية بالمرتبة التاسعة، والقضاء بالمرتبة العاشرة، فيما جاءت الأسرة والطفل بالمرتبة الثانية عشرة، وكان الاقتصاد والسياسة المالية للدولة بالمرتبة الثالثة عشرة، ولائحة مجلس الأمة بالمرتبة الرابعة عشرة.
ويأتي بعدها قضايا حقوق الإنسان، وبالختام تمكث قضية البدون التي أخذت نصيبها الكامل من التأجيل والتجاهل والتشويه، وتحولت لملف للضغط والمساومة السياسية!
من المستفيد؟
نعود لمجريات الجلسة الأولى
أعاد المجلس تشكيل عضوية بعض اللجان البرلمانية بعد خلوها لتوزير بعض النواب في الحكومة الجديدة، إضافة إلى البت في الاستقالات المقدمة من عضوية بعض اللجان.
وقال رئيس مجلس الأمة آنذاك: «إنه نظرًا لتوزير عدد من الأعضاء، فإن جميع أعمالهم البرلمانية قد سقطت، وعلى مَن يرغب من النواب تبنّي أعمالهم تقديم كتاب خلال أسبوع للأمانة العامة».
هكذا انتهت الجلسة الأولى من دور الانعقاد الثاني، وترنحت الجلسات اللاحقة بين سجال واستفزاز ومراوغة وكر وفر، وتعليق استجواب، وغياب حكومة، وعدم التعقيب على الأسئلة البرلمانية، وعدم اكتمال النصاب، ورفع حصانة وإبقاء أخرى.
كما أثيرت قضايا متراكمة مختلفة، منها ملف أملاك الدولة من حيازات زراعية وغيره، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني، وغلاء المعيشة، وقضايا الإسكان، ومشاكل المنظومة التعليمية والصحية، ودور هيئة الشراكة، والمشروعات السياحية، والبطالة، وعدم تكافؤ الفرص وتعيينات الواسطة، وملف ذوي الاحتياجات الخاصة، وملفات التكويت، وهلاك الشوارع، وملف الجنسية وضرورة بسط سلطة القضاء على مسائل الجنسية، والتحقيق في ملف الشهادات المزورة، والإصلاح الاقتصادي.
وملف الحوار الوطني، ومعضلة قانون المسيء ورفع سقف الحريات، وملف المقيمين، وموضوع إسقاط القروض، وقضايا فساد متراكمة بين هدر وتعدٍّ على المال العام، وتسييس الوباء.
كما تم إثارة موضوع الهوية الوطنية والتركيبة السكانية، وهما ملفان شائكان أُشبعا دراسة وتدقيقًا وتمحيصًا ولكن بلا فائدة، وأصبح هذان الملفان الشائكان طوعًا للاستغلال السياسي قصير النظر، الذي لا يستوعب المردود الإيجابي على الصالح العام عندما تُطبق الحلول المنهجية والموضوعية المستندة إلى دراسات علمية لحل قضايا المجتمع العالقة، كملف البدون، وملف المرأة، وملف العمالة وغيرها، وضرورة بسط سلطة القضاء على كافة قضايا الدولة لبناء الثقة التي من خلالها تتعزز شرعية السلطة.
أصبحت، وللأسف، هموم ومشاكل المجتمع المتراكمة طوعًا للاستغلال السياسي، ورأينا ما حدث مؤخرًا في ملفات مكافأة الصفوف الأمامية، والمتقاعدين، والحوار الوطني، من مماطلة وتسويف وصراعات سياسية جانبية، ومحاولات بائسة في تصدر المشهد، دون الاكتراث بما تخلفه تلك السلوكيات الأنانية والمزعجة على ثقة أفراد المجتمع في مؤسسات الدولة.
والآثار السلبية المترتبة على المماطلة والتسويف في وضع الحلول المنهجية لقضايا المجتمع العالقة لن تؤدي إلا إلى تحويل المشكلة البسيطة إلى ظاهرة معقدة يصعب حلها. وما تفشي الظواهر السلبية، كارتفاع معدلات العنف والجريمة والإدمان على المخدرات، إلا مؤشرات على فقدان الثقة بمصداقية الجهات المسؤولة المناط بها حماية أمن أفراد المجتمع وسلامتهم ورفاهيتهم.
والنتيجة هي تبديد الطاقات البشرية التي لا تقوم الدول وتنهض من دونها، وإعدامها.
فهل سنشهد في مجلس 2022 تحركات نيابية مسؤولة تضع حلولًا عادلة لهذه الملفات المتراكمة، والتي أصبحت عبئًا ثقيلًا على أفراد المجتمع؟
أم سنظل ندور في دوامة المصالح التي وأدت آمال أبناء الوطن وطموحهم وتطلعاتهم!
جلسة إقحام المرأة
في تاريخ 18 يناير 2022، انعقدت الجلسة العادية لمناقشة الاستجواب الموجه إلى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي بصفته، والمقدم من النائب حمدان العازمي، والتي أثارت جدلًا واسعًا في المجتمع.
حيث تكوّن الاستجواب من خمسة محاور، يتعلق المحور الأول منه، وفق ما اعتبره النائب، بـ«إقحام المرأة في السلك العسكري»، أما المحور الثاني فخصصه مقدم الطلب لـ«تجاهل توصيات ديوان المحاسبة حول صفقة يوروفايتر وعدم معالجة الملاحظات على الصفقة».
أما المحور الثالث فهو «عدم التعاون مع الأجهزة الرقابية وتجاهل الرد على الأسئلة البرلمانية وعدم إصدار اللوائح التنفيذية لبعض القوانين».
فيما تناول المحور الرابع من الاستجواب «التفريط في أراضي الدولة»، وتطرق المحور الخامس إلى «عدم الالتزام بقرارات مجلس الوزراء والخدمة المدنية بشأن أولوية التعيين وتطبيق سياسة الإحلال».
وتقرر التصويت على طرح الثقة المقدم من 10 نواب في جلسة خاصة بتاريخ 26 يناير 2022، وجدد مجلس الأمة الثقة في نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بعد رفض 23 طلبًا لطرح الثقة، وموافقة 18 نائبًا من إجمالي الحضور وعددهم 41 نائبًا.
وحسب ما نُقل عن وكالة الأنباء الكويتية، «أن وزارة الدفاع أصدرت قرارًا وزاريًا لتطبيق ضوابط فتوى هيئة الإفتاء في وزارة الأوقاف فيما يخص انضمام النساء إلى السلك العسكري، وتشمل تلك الضوابط موافقة ولي الأمر أو الزوج، والالتزام بالحجاب الشرعي الساتر، والعمل في التخصصات الطبية والمجالات الفنية والخدمات المساندة».
أين شعارات الحكومة وندواتها ومؤتمراتها التي تدافع من خلالها عن أهمية تمكين المرأة؟!
كانت أغلب بنود الاستجواب مستحقة، فيما عدا المحور الذي يتعلق بدخول المرأة السلك العسكري، والذي سلطت عليه وسائل الإعلام كل الأضواء مقارنة بالمحاور الأخرى، وأثار الجدل في المجتمع الذي انقسم إلى مع وضد.
بل واتسعت دائرة الشك في مساعي المعارضة، حيث يعتبر هذا المحور سقطة نيابية لتعارضه مع المادة 29 من دستور 1962، ومناهضته لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتضاربه مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة.
الانتكاسة تكمن في رضوخ الحكومة لهذه المطالب غير الدستورية والمدنية، والمخالفة لسياسة تمكين المرأة التي تصدح بها الحكومة عبر منصاتها وفي المحافل الدولية.
فأصبح هذا الأمر روتينًا مملًا، فكلما احتدت الأزمات تُفتح الملفات المثيرة للجدل، وأحدها ملف المرأة، الذي لا نسمع عنه إلا في مواسم الانتخابات وعند اشتداد الأزمات.
وأتساءل: هل فعلًا رضخت الحكومة أم أصاب سهمها الهدف؟
وهل سنشهد مثل هذا الطرح التمييزي والإقصائي والمهين يتكرر بحق المرأة الكويتية، الشريكة في الوطن، في القادم من الأيام؟
هكذا أصبحت أغلب قضايا المجتمع المهمة والملحة، وهكذا استُغل ملف البدون من قبل، وسط صمت مجتمعي ونيابي وتشويه إعلامي.
واتسع الأمر حتى أصبح المواطن مستهدفًا في سكنه وعلاجه وتعليمه وحريته وأمنه الغذائي وسلامة بيئته. وتراجع البلد في العديد من المؤشرات الدولية، وارتفعت معدلات العنف والجرائم، وتنامى خطاب الكراهية، ودقت كل نواقيس الخطر، ولكن لا رغبة حقيقية في الإصلاح.
وظلت قضايا المجتمع تتفاقم وتتضخم بسبب تحالفات السلطة غير المتوازنة، والمستندة إلى سياسة «فرق تسد»، دون استيعاب خطر تراكم قضايا المجتمع على أمن البلد واستقراره.
سلطة القضاء وملف الجنسية
في الجلسة التكميلية المنعقدة بتاريخ 19 يناير 2022، والتي تم من خلالها مناقشة الخطاب الأميري الذي تخلله العديد من القضايا المجتمعية الملحة، ومن بينها أهمية بسط سلطة القضاء على قانون الجنسية، حيث إن تلك مطالبة تقدم بها 35 نائبًا في دور الانعقاد الماضي.
وطُلب تخصيص جلسة خاصة يوم الأحد 23 يناير 2022 لوضع حد لمن يعبث بالوحدة الوطنية، والادعاء أن هناك 196 مزورًا في الكويت، وادعاء آخر بأن هناك 400 ألف مزدوج، والمطالبة بوجوب بسط كلمة القضاء على هذا الملف الذي استخدمته الحكومة وبعض النواب السابقين استخدامًا سيئًا.
ولم تنعقد الجلسة الخاصة المقرر انعقادها بناء على طلب نيابي للنظر في الاقتراحات بقوانين بتعديل قانون تنظيم القضاء في شأن مسائل الجنسية، ورفعت الجلسة الخاصة لعدم حضور الحكومة وعدم وجود نصاب.
وكما هو متوقع، فإن تعديل قانون إنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية وبسط سلطة القضاء على قضايا سحب الجنسية لا يتماشى مع سياسة الحكومات السابقة، التي رفضت وعطلت مرارًا طلبات متكررة في هذا الشأن.
هل ستختلف سياسة الحكومة الجديدة عن سابقاتها، ويتم حسم هذا الملف وبسط سلطة القضاء على مسائل الجنسية؟
أم سيبقى هذا الملف الشائك إرثًا ثقيلًا على كاهل الأجيال القادمة؟
«تطبيق العدالة هو حصن السيادة».
ملف حقوق الإنسان
في جلسة 8 مارس 2022، وقف النائب أحمد مطيع يدافع بقوة عن ضرورة احترام المواثيق الدولية والحفاظ على سمعة الكويت، وضرورة إحلال عبارة «عامل منزلي» محل كلمة «خادم» أينما ورد النص عليها في القوانين ذات الصلة.
واعتبرت أولوية لحفظ مكانة دولة الكويت في المحافل الدولية ولدى الجهات المعنية بحقوق الإنسان، وتفادي تحفظات المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
حيث وافق المجلس في المداولة الأولى في الجلسة العادية المنعقدة في 15 مارس 2022 على مشروع القانون، وجاءت نتيجة التصويت على المشروع في المداولة الأولى بموافقة 32 عضوًا، وعدم موافقة عضو واحد من إجمالي الحضور 33 عضوًا.
لست ضد إحلال عبارة عامل منزلي محل كلمة خادم، بل هو مطلب مستحق، وذلك التزامًا بالمواثيق الدولية التي في الأغلب لا يتفق بعض النواب مع معظم بنودها.
وأتساءل: أين حقوق الإنسان التي ذَكَّر بها النائب من أسر البدون التي عاث أغلبها الجهل والحرمان والإحباط على مدى عقود من الزمن؟
أين حقوق الإنسان من تعثر أبناء الكويتيات الذين تربوا وترعرعوا في كنف هذه الأرض ويُعاملون بها كالغرباء؟
أين حقوق الإنسان من دموع أهالي اللاجئين والمهجرين والسجناء الكويتيين الذين وقعوا في شرك القوانين المقيدة للحريات والمنتهكة للدستور والمواثيق الدولية؟
أين حقوق الإنسان من معاناة المواطن الكويتي في معيشته بسبب تضخم الأسعار، وعدم تكافؤ الفرص، وضبابية الحاضر، وانعدام رؤية المستقبل؟
ترصد منظمات حقوق الإنسان الدولية كل انتهاكات الحكومات لبنود المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها، وإن صمتت تلك المنظمات اليوم عن بعض تلك الانتهاكات والتجاوزات لاعتبارات مختلفة، فلن تصمت غدًا.
وهذا ما يجب استيعابه والحذر منه، والسعي الجاد لإحداث هذه التغييرات من الداخل بدلًا من أن تُفرض علينا من الخارج، وهذا ما لا نرغبه أو نريده.
استجواب رئيس الوزراء
في 29 مارس 2022، عُقدت جلسة عادية لمناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال، أبرزها النظر في الاستجواب المقدم إلى رئيس مجلس الوزراء بصفته، والمقدم من النواب مهند الساير وخالد العتيبي والدكتور حسن جوهر، والمكون من ثلاثة محاور.
ويتعلق المحور الأول من الاستجواب المقدم في التاسع من مارس بـ«الممارسات غير الدستورية لرئيس مجلس الوزراء»، أما المحور الثاني فقد خصصه النواب المستجوبون لـ«تعطيل مصالح المواطنين وعدم التعاون مع المؤسسة التشريعية». ويتناول المحور الثالث «النهب المنظم للأموال العامة والعبث بثروات الشعب الكويتي»، حسب ما أتى في صحيفة الاستجواب.
وأدرج على جدول أعمال الجلسة العديد من تقارير اللجان البرلمانية عن المراسيم بقوانين والمشروعات بقوانين والاقتراحات بقوانين، ومن بينها، وفي الختام، يمكث تقرير لجنة غير محددي الجنسية البرلمانية «غير المرئي» عن الاقتراحات بقوانين بشأن الحقوق المدنية والقانونية والاجتماعية والوظيفية لغير محددي الجنسية.
وما زالت القضية حبرًا على ورق.
رُفعت الجلسة، وتوقف انعقاد الجلسات العادية منذ تاريخ جلسة مناقشة استجواب رئيس مجلس الوزراء، واستمر التصعيد من المعارضة التي لم تجد التعاون المنشود من قبل الحكومة.
فتم التصويت بتاريخ 6 أبريل 2022 على طلب عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، حيث جدد عدد من النواب التزامهم بتأييد الطلب، مؤكدين حضورهم الجلسة، وذلك بإعلان 26 نائبًا يمثلون الأمة موقفهم بعدم التعاون معه.
وقد صرح رئيس مجلس الأمة يوم 5 أبريل 2022 بتقديم رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ صباح الخالد والحكومة استقالاتهم إلى سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، عملًا بالأمر الأميري القاضي بالاستعانة بسمو ولي العهد بممارسة بعض اختصاصات صاحب السمو أمير البلاد الدستورية، كما أُبلغ باعتذار الحكومة عن حضور جلسة عدم التعاون.
وأصدر أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد في 10 مايو مرسومًا أميريًا بقبول استقالة الحكومة، وتكليفها تصريف العاجل من الأمور.
مرحلة الغليان وحل المجلس
في 14 يونيو 2022، أعلن عدد من أعضاء المعارضة في مجلس الأمة الكويتي الاعتصام المفتوح في البرلمان، وأصدر النواب المعتصمون بيانًا مشتركًا، طالبوا من خلاله بـ«عدم تعطيل العمل بأحكام الدستور، والاحتكام إلى الخيارات التي نصت عليها مواده، وتحديدًا المادة 102 من الدستور»، وذلك «احترامًا للإرادة الشعبية التي عبر عنها 26 نائبًا، بعد الاستجواب الأخير لرئيس الوزراء، وانتصارًا للشعب الكويتي وحقوقه ومكتسباته المعطلة».
وتفاعل عدد كبير من القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني مع اعتصام النواب، ودعا 19 نائبًا سابقًا إلى الانضمام إلى النواب المعتصمين في «الدواوين»، بالتوازي مع اعتصامهم في البرلمان.
واستمر الاعتصام إلى تاريخ 22 يونيو 2022، حيث أعلن ولي عهد دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، في كلمة وجهها إلى المواطنين الكويتيين نيابةً عن أمير البلاد، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، عن حل مجلس الأمة حلًا دستوريًا، والدعوة إلى انتخابات عامة، والتمسك بأحكام الدستور واحترام الإرادة الشعبية.
كان لهذا الخطاب أثر عظيم في نفوس أبناء الوطن الذين أشادوا به ووقفوا جميعًا خلف القيادة الحكيمة، رغبة في الخروج من دوامة صراعات الجشع المُسيسة إلى بر الأمان، والبدء بمرحلة جديدة تبدأ من خلالها رحلة الإصلاح والتعمير والبناء.
وصدر بتاريخ 2 أغسطس 2022 مرسوم رقم 136 لسنة 2022 بحل مجلس الأمة «الفصل السادس عشر» - مجلس 2020/2022.
بوادر التغيير
بدأت الحكومة بالفعل في غربلة بعض مؤسساتها التي يشوبها الفساد، وملاحقة الفاسدين ومن عليهم علامات استفهام.
وعاد الأمل الغائب لقلوب أفراد المجتمع، راجين المثابرة واستمرار تلك الجهود التي لا تستثني أي مسؤول تخاذل في أداء مهامه أو استغل صلاحيات منصبه، مهما علا مركزه ومهما بلغت قوة نفوذه.
وقد لاقى ما تقوم به الحكومة بقيادة رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف استحسانًا وتأييدًا مجتمعيين كبيرين، وانعكس بشكل إيجابي في انتخابات 2022، التي تم من خلالها اختيار نماذج إصلاحية نتمنى أن توحد جهودها بالمجلس، وتشكل كتلة نيابية متماسكة ومتعاونة وعصية غير قابلة للاختراق.
والعمل على تحقيق صالح المجتمع والوطن من خلال الرقابة المسؤولة والتشريعات المتزنة والمتوافقة مع بنود الدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها.
وهذا الأمر لن يتحقق من دون تغيير النهج السابق، ووجود رغبة حقيقية من السلطة في إحداث التغيير المنشود الذي غايته صالح المجتمع والوطن، والاستعانة بأصحاب الخبرة والكفاءة من أبناء الوطن لتشكيل حكومة متوازنة ومتوازية مع مخرجات الانتخابات التي عبرت عن إرادة المجتمع.
وهذا ما أشارت إليه المذكرة التفسيرية في تفسير المادة 57 من الدستور، التي أكدت أن الوزارة الجديدة لا يستقر بها المقام، أو لا تعين أصلًا تعيينًا نهائيًا، إلا بعد الحصول على «ثقة المجلس النيابي الجديد».
وهذا أمر منطقي لأن تجديد الانتخاب معناه التعرف على الجديد من «رأي الأمة»، وهذا الجديد لا يصل إلى الحكومة إلا بإعادة تشكيل الوزارة «وفقًا لاتجاهات وعناصر المجلس الجديد».
كذلك يتيح النص للأمير فرصة دستورية طبيعية لتجديد ثقته بالوزارة والوزراء إذا ما أدوا رسالتهم في الوزارة على النحو المرضي، أو لإحلال وزير جديد محل من لم يكن من الوزراء السابقين عند حسن ظن الأمير و«الأمة» به.
ثقة الأمة هي الأساس الذي ترتكز عليه شرعية المؤسسات العامة.
تشكيل وزاري وجدل متجدد
تشكيل وزاري 5 أكتوبر 2022
الحكومة الـ41 تتشكل بنسبة تغيير 60%، وعودة 6 وزراء حاليين شاركوا في الحكومات السابقة المتعثرة.
أثار خبر التشكيل الوزاري الجدل في المجتمع، وطالب 45 نائبًا رئيس الوزراء بإعادة النظر في التشكيل الوزاري المخيب للآمال.
استجابت القيادة السياسية للرفض الشعبي والنيابي على التشكيل الوزاري، ووضع الوزراء الجدد استقالاتهم تحت تصرف رئيسهم قبل أدائهم اليمين الدستورية.
وما إن دخلت السكينة والرضا في نفوس غالبية أفراد المجتمع، حتى أعلن «مركز التواصل الحكومي» الرسمي صدور مرسوم بتأجيل انعقاد اجتماع مجلس الأمة للدور العادي الأول من الفصل التشريعي السابع عشر «الجلسة الافتتاحية» إلى تاريخ 18 أكتوبر، بعد أن كان مقررًا انعقادها بتاريخ 11 أكتوبر.
وفُتح باب جدل دستوري جديد، صاحبه جدل مجتمعي حول جواز اللجوء للمادة 106 من الدستور من عدمه، وبدأت حملات التشكيك التي تتربص بأي زلة تنشط من جديد، وعادت أجواء التأزيم تلقي بظلالها على المشهد برمته، واضمحل الأمل.
تلك هي البداية، ولم يتغير شيء سوى أن الضيق قد بلغ مداه الأقصى، والسؤال الذي يجول في أذهان الكثير من أبناء الوطن هو:
هل نحن أمام مرحلة جديدة، وما يحدث ليس إلا مخاض التغيير؟ أم أننا متجهون لشرنقة جديدة تدار بذات النهج القديم؟
أصبح من الضرورة إيجاد أرضية مشتركة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإحداث التغييرات المطلوبة التي تصب في الصالح العام، وضرورة العمل على تحقيق التوازن بين جميع مكونات المجتمع، وخاصة في هذه المرحلة الضبابية المضطربة التي تسود العالم، والتي تتطلب منا جميعًا التعاضد والتعاون لنكون سدًا منيعًا يحمي الكويت من شظايا الصراعات الدولية.
هذه المرحلة الحساسة من الزمن تتطلب التخلص من نهج الترضيات، واختيار القيادات وفق قواعد ومعايير منهجية، منها التحصيل الدراسي العالي، وتناسب التخصص مع طبيعة المنصب القيادي، وأهمية تقارير تقييم الأداء الوظيفي والسلوكي، التي يفترض تطويرها وتقنينها، والتي تتحدد من خلالها الكفاءة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار وحل المشاكل وإدارة الأزمات ومواجهتها، والقدرة على التفكير والإبداع وسعة الأفق، والنزاهة والاستقلالية.
وعليه يتم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
تخلفنا كثيرًا، وآن أوان التغيير لنبدأ مرحلة جديدة ونقلة نوعية تتعزز من خلالها الثقة في مؤسسات البلد، وتعود الكويت دولة مدنية مؤسساتية دستورية، وتصبح بمصاف الدول المتقدمة والمزدهرة بمشاركة جميع أبنائها.
قرارات اليوم تحدد ملامح المستقبل.
المصادر
كونا
جريدة الجريدة
جريدة الأنباء
الموقع الإلكتروني الرسمي لمجلس الأمة
