هذا الميدان… مجلس 2020 ورسالة الإصلاح السياسي
مقال عن مجلس 2020 ورسالة الناخبين للحكومة والنواب، وضرورة الإصلاح السياسي والاقتصادي، وحماية الحريات وحقوق الإنسان لكسب ثقة المجتمع | نشر 14 ديسمبر 2020
إيمان جوهر حيات
رسالة الصندوق
الشعب أدلى بدلوه في صناديق الاقتراع، وأظهرت النتائج خسارة ثلثي النواب مقاعدهم، وهي رسالة بالغة الأهمية للنواب الحاليين الذين حصلوا على ثقة الشعب، الذي سئم «الزعيق» والشعارات الوردية.
وهي رسالة كذلك للحكومة، التي يفترض أن تتعامل مع هذا التغيير بجدية، وأن تبدي تعاونها من خلال اختيار وزراء أكفاء، وبرنامج عمل إصلاحي شامل، متوافق عليه ومعلن، وخاضع للرقابة والمساءلة.
لا وقت للمهاترات
لم يعد هناك متسع من الوقت للمهاترات والصراعات السياسية العقيمة، التي سلبت منا الحاضر والمستقبل، وجعلتنا في قاع المؤشرات الدولية.
ولن تُحل الأمور بافتعال الأزمات «المفبركة» ذات الصبغة المصلحية، المتخصصة في شحن الأجواء، وزيادة الشقاق بين أفراد المجتمع، وتوجيه الرأي العام نحو الأمور السطحية، مقابل تعتيم الأمور الأكثر أهمية.
الحاجة إلى أرضية مشتركة
الوضع الإقليمي غير المستقر، والتغير المحتمل في بعض سياسات القطب المهيمن، المتمثل في الولايات المتحدة، تجاه أغلب القضايا الشرق أوسطية، يحتّمان علينا إيجاد أرضية مشتركة، نستفيد من خلالها من اختلافاتنا، ونتسامى على خلافاتنا، ونوحّد جهودنا لوضع خريطة طريق تحفظ هذا الوطن.
الثقة لا تعود بلا إصلاح
ما زال الشك والريبة يعتريان شريحة ليست قليلة من المجتمع، بسبب تراكمات سوء الإدارة الحكومية، وتفاقم قضايا الفساد، والتعتيم، وتقييد الحريات.
ومن غير الممكن أن يتحقق الإصلاح المنشود من دون تعديل كل القوانين المقيدة للحريات، التي تسببت في تهجير وسجن أبنائنا بسبب تعبيرهم عن آرائهم الناقدة، التي لم يتمخض عنها انهيار الثقة المالية للدولة، ولم ينتج فعليًا عنها إضرار بالمصالح القومية للبلاد، كما فعل الفساد.
حقوق الإنسان والعدالة الغائبة
من الضروري احترام حقوق الإنسان، وإنصاف عديمي الجنسية، الذين تسبب التضييق المستدام الممارس من قبل أغلبية أجهزة الدولة في إقدام بعضهم على الانتحار، بعد أن فقدوا الأمل في تحقق العدالة وإنصاف حقوقهم الإنسانية، حفاظًا على سمعة الكويت محليًا وأمام المحافل الدولية.
المرأة الكويتية وتمكين بلا شعارات
إنصاف المرأة الكويتية يجب أن يكون تطبيقًا لنص المادة الـ29 من الدستور، التي ساوت بين الناس في الكرامة الإنسانية، ولم تميز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.
فلم تكن خسارة المرأة في انتخابات 2020 إلا رسالة صريحة بأن ما تنشده الحكومة من تغيير وأهمية تمكين المرأة لا يزال مجرد شعارات براقة لكسب ود المجتمع الدولي ورضاه.
فلا تغيير يثمر من دون منظومة تعليمية ذات مناهج حداثية، تُخرج العقل من صومعة الجمود، وتحفزه على الإبداع والتفكير، وترسخ مبادئ حقوق الإنسان والأسس الديمقراطية، لإنشاء أجيال واعية تستوعب التغيير وقادرة على النهوض بهذا الوطن.
وللأسف، حال التعليم ما زال في تراجع.
الحوكمة طريق استعادة الثقة
تبني السلطتين التنفيذية والتشريعية هذه الإصلاحات الجوهرية، والتزامهما الحوكمة والشفافية، هما السبيل لكسب ثقة المجتمع ومباركته، للخروج من كنف الريعية، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية اللازمة.
هذا الميدان
فهل سنشهد اتفاق أغلبية أعضاء البرلمان، واصطفافًا منظمًا غير قابل للاختراق، على برنامج إصلاحي شامل ومتوافق عليه، كما حدث قبل أيام في دواوين الداهوم والكندري والخليفة لاختيار الرئيس؟
أم سنشهد خيبة الأمل؟
حرية الرأي ما زالت تنتظر
مقترح القوانين الستة الخاص برفع القيود عن حرية الرأي، والمقدم من قبل جمعية الحرية الكويتية وحملة «التغريد ليس جريمة» إلى مجلس الأمة في أبريل 2018، وما لحقه من تعديلات لا تضر بسياقه، ما زال ينتظر من يُخرجه من أدراج المجلس.
