لون الغد: مستقبل الكويت بين الإصلاح والتخبط

مقال بعنوان لون الغد | يتأمل واقع التخبط والفساد والانقسام المجتمعي، ويدعو إلى إصلاح التعليم والوعي قبل مواجهة تحولات ما بعد كورونا | نشر 19 أكتوبر 2020

إيمان جوهر حيات

التخبط الحكومي وقلق المواطن

رغم الآمال، ما زال الارتجال والتخبط في قرارات الحكومة وأدائها ماثلًا، وما تنشره الصحف الرسمية من أخبار وتصريحات لا يبشر بالخير.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ما تم تداوله مؤخرًا من خلال بعض المصادر الرسمية عن الاتهامات التي طالت بعض الوزراء، الذين خالفوا قرارًا رسميًا للحكومة يتمثل في حظر التعيين وإنهاء الخدمات والندب وغيرها من الإجراءات، بقصد التدخل والتأثير في الانتخابات النيابية المرتقبة إقامتها نهاية نوفمبر المقبل.

وقد حدث ذلك من دون اتخاذ إجراءات حازمة ورادعة ومعلنة تجاه المخالفين، واقتصر الأمر على سحب تلك القرارات المخالفة فقط. وهذا يضع المواطن أمام حيرة من أمره تجاه هذه الحكومة.

فكيف للمواطن أن يثق في حكومة تحوم حول بعض قيادييها الشبهات؟ وكيف يستتب الاستقرار، وما زال المواطن يشاهد ويسمع ويستشعر الفساد في كل نواحي حياته؟

تراشق مجتمعي وانقسام متكرر

ما أراه من تراشق بين أغلب فئات المجتمع، والذي يتخذ في كل مرة قالبًا جديدًا؛ مذهبيًا، فئويًا، طائفيًا، قبليًا، وعنصريًا، وكل طرف يشد الحبل «صوبه»، كأننا في معركة لا أفق لها ولا هدف إلا إشعال فتيل الفتنة، لتحقيق أقصى قدر من التكسبات السياسية غير المتزنة وغير المنطقية.

كل ذلك يجري برعاية حكومية اعتمدت الريعية منهجًا لها، وأخفقت في غرس الوطنية في نفوس مواطنيها، وتجاهلت أهمية تطوير المنظومة التعليمية التي لم تنهض دول العالم إلا من خلال رعايتها والاهتمام بها.

كما أنها لم تحاسب الفاسدين الذين استغلوا ثغرات القوانين وضعف الإدارة، وانتفعوا من وراء مناصبهم. فكيف لا يرتمي المواطن، الذي يرى كل هذا التسيب أمام عينه، في أحضان قبيلته أو طائفته أو كل من يوهمه بالأمان والظفر؟

برلمان لا يولد من العصبيات

كيف نحظى ببرلمان قوي، يصون ويحمي مقدرات الوطن والشعب، وهو حصيلة تشاورية قبلية، أو قسم بالولاء لمذهب، أو حماية لمصالح فئة متنفذة؟

الخلل كبير، ويحتاج إلى إدارة محنكة توازن الأمور وترمم الصدع. وهذا لن يتحقق بحكومة وبرلمان تحوم حول بعض مسؤوليهما الشبهات.

فكيف يُحترم القانون وتحفظ هيبته، ومسطرة العدالة منحنية؟

هشاشة الداخل أمام تحولات الخارج

الوضع الإقليمي والدولي المتأزمان يستدعيان منا أن نلملم شتاتنا الداخلي. فما قبل كورونا ليس كما بعده، وسيكون من الصعب علينا مجابهة التحولات الكبيرة التي تحدث في العالم وبنيتنا الداخلية هشة ومتصدعة وآيلة للسقوط.

آن الأوان أن نستيقظ من سباتنا، وننظر بحكمة إلى المستقبل. فلن يكون الغد هيّنًا علينا إن لم نغربل أفكارنا، ونخرج من جلباب الجمود الذي شل مسيرتنا، وغيّب ديمقراطيتنا، وأبعدنا عن الواقع المعاش.

لون الغد بين التفاؤل والتشاؤم

الغد مختلف، وكذلك ساكنو هذه المعمورة، الذين يموجون بين التفاؤل والتشاؤل والتشاؤم. هكذا عبّر كتاب «لون الغد»، الذي هو عبارة عن رصد ودراسة وتحليل لرؤية المبدع والمثقف العربي لعالم ما بعد كورونا.

أتمنى أن نكون من فريق المتفائلين، وأن نستفيد من هواجس المتشائلين، أي الواقفين بين التفاؤل والتشاؤم، ومن مخاوف المتشائمين أيضًا.

كتاب «لون الغد» عمل قيم يحمل في صفحاته هموم الإنسان الشرق أوسطي ومنظوره للحياة، ويوضح أهمية العلم والحريات، وضرورة احترام وصيانة حقوق الإنسان، واحترام البيئة التي نقطنها جميعًا، باختلاف أصولنا وطبقاتنا وانتماءاتنا وأجناسنا، والتي لم يستثنها فيروس كورونا المتناهي الصغر من مرمى شباكه.

كل الشكر للكاتب المميز الأستاذ طالب الرفاعي على فكرة هذا الكتاب.