نهج القرن الـ21: العالم العربي بين التكنولوجيا والتفكك

هج القرن الـ21 مقال يتأمل موقع العالم العربي في عصر المعلومات والتكنولوجيا، ويدعو إلى إصلاح داخلي واتحاد إقليمي يواجه التحديات بدل التفكك والصراعات المتوارثة | 30 يوليو 2018

إيمان جوهر حيات

مفاتيح القرن الجديد

القوة بيد من يملك مفاتيح القرن الـ21، الذي يعتمد على المعلومات والتكنولوجيا المتطورة التي غزت أرجاء المعمورة، لتتحكم في المسارين الاقتصادي والسياسي، وفي كل المجالات الحياتية للدول والشعوب.

ماذا صنعت أمتنا لكي تحظى بمكانة مرموقة في المجتمع الدولي؟!

فلسطين وسط الانقسام العربي

لن أتحدث عن آخر مستجدات الدمار الذي أنهك دولنا العربية، ولا عن صفقات الأسلحة المليارية التي بها تُهدر الدماء العربية بأيادٍ عربية، بل سأتحدث عن فلسطين، التي لا تزال تعاني جراحها، والعرب منشقون بين مطبعين خاضعين لمصالحهم الآنية، وأغلبية من المستنكرين الذين يحاولون إرضاء العامة بالشعارات القومية، ليس لإيمانهم بالقضية الفلسطينية، بل لخوفهم من ردة فعل الشعوب عليهم، ومراقبين ينتظرون النتائج النهائية التي على أساسها يحددون وجهتهم المستقبلية.

أصبحت أغلب قضايا الشرق الأوسط تُورَّث من جيل إلى آخر، وتحمل في كنفها المظلومية والسخط على القوى الخفية المهيمنة والإمبريالية!

والحقيقة هي أن البلاء يكمن في قعر بيوتنا المتصدعة، التي نُخرت من الداخل، وكشفتنا لكل دنيء ومتربص لينهش مقدراتنا، ويستحوذ على خيراتنا، وينتهك حرماتنا.

وفي المقابل، يسود الصمت خوفًا من حصار اقتصادي يدمر وضع البلد، أو انقطاع المساعدات الممنوحة للدول المتعثرة من قروض ومنح، مقابل الالتزام بمواقف معينة غير مقبولة ولا مستساغة، أو الخوف من مواجهة عسكرية غير متكافئة، أو استغلال الميديا لكشف الحقائق المدفونة والمعيبة، وأحيانًا الملفقة، التي تتأجج منها النفوس، وقد تؤدي إلى ثورات وانقلابات شعبية ساخطة.

شعوبنا تعاني الجهل والتخلف والأوبئة والتشتت والحقد والانتقام والكسل والاتكال والخوف من الحياة. والولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة والصاعدة لن تضع اعتبارًا لنا ولقضايانا الشائكة إن لم تسعَ دولنا إلى أن تكون جزءًا من هذا النظام العالمي الجديد، وتلبي حاجات الإنسان العربي الأساسية، وتمكّنه من أن يكون فاعلًا في نهضتها.

تحولات جيوسياسية واستراتيجية

المشهد الذي نراه اليوم هو تحولات جيوسياسية استراتيجية، وسط تغييرات دولية تعتمد على خلق أجواء تنافسية تعاونية في كل المجالات، خاصة الاقتصادية، بما يحقق المصلحة المتبادلة والمشتركة، البعيدة عن النزاعات والصراعات العسكرية التي تتحكم فيها المطامع والمصالح الشخصانية، التي أُهلكت منها الشعوب، ودُمرت بسببها الأوطان.

«كنا سبّاقين» جملة لم تعد مجدية في عصر العولمة والانفتاح، الذي لا يرى سوى الواقع، ولا يفهم إلا لغة الأرقام والمؤشرات.

ها هي الولايات المتحدة تنازع لأجل بقائها القطب الأوحد المهيمن على العالم، والدب الروسي يحاول أن يتصدر المشهد بعد طول غياب، والتنين الصيني يصارع كل المعوقات لكي يدخل ضمن هذا التنافس، ويحقق لنفسه ولشعبه الرخاء. وتلك مجرد أمثلة من الدول التي تحاول جاهدة تطوير طاقاتها البشرية بالعلوم والمعرفة التي يتنافس على حيازتها الأذكياء.

ماذا فعل الأذكياء؟

الأذكياء هم من سخّروا كل قدراتهم للارتقاء بطاقاتهم البشرية. هم من طوروا مناهجهم لتتناسب مع التغيرات الزمنية. هم من استفادوا من دروس الماضي التي وضعوا على أساسها رؤيتهم المستقبلية. هم من اهتموا بتطوير وتنمية اقتصادهم، وشجعوا الابتكار والإنتاجية.

فماذا فعلت معظم دولنا العربية والإسلامية غير التفكك والحروب والمقاطعات والثورات؟!

أغلب دولنا العربية غير قادرة على إدارة أزماتها ومعالجة مشاكلها الداخلية والخارجية، لضعف وترهل مؤسساتها الغارقة في الفساد، بينما نرى كيف تخطط الدول الطموحة التي تخطت كل ما يعطل مسيرتها نحو النهضة والتقدم والارتقاء.

الحاجة إلى مشروع إقليمي

ستظل دولنا تتفكك وتتآكل، ولن تنهض من دون النظر إلى عمق علاقات بعضها ببعض، والترفع عن خلافاتها، وبناء وحدة متماسكة لها برامج إصلاحية وتنموية على غرار «برنامج مارشال في منتصف الأربعينات لأجل إعادة إعمار أوروبا الغربية»، وتشكيل اتحاد شرق أوسطي يضم أغلب دول الشرق الأوسط، لتستطيع مواجهة التحديات الخارجية، وكذلك إدارة أزماتها الداخلية بما يحقق المصلحة العامة لكل الكيانات في تلك المنظومة، تقريبًا كما هي الحال بالاتحاد الأوروبي.

فهل دولنا قادرة على أن تدخل في هذا التنافس المحتدم، وهي منهمكة في ما بينها بالخلافات والصراعات السطحية والمتوارثة غير المنتهية؟!