نتعلم من تجاربنا: بين النجاح والعثرة والعمل الجماعي

نتعلم من تجاربنا كيف تكشف العثرات صدق العلاقات، وتعلّمنا أن النجاح لا يكتمل إلا بالمرونة والعمل الجماعي وتجاوز الفشل دون غرور أو استسلام. وبوعي إنساني هادئ | نشر 6 أغسطس 2018

إيمان جوهر حيات

العثرات تكشف الوجوه

نعيش ونتعلم من كل لحظة تمر علينا في حياتنا. تنكشف لنا أمور لم تخطر على بالنا؛ قد تبهجنا، وقد تحزننا، ولكن من المؤكد أنها تصقل خبراتنا، وتعلمنا كيف نتخطى عثرات الحياة بعزيمة وصمود.

في ذروة النجاح تجد الجميع من حولك، ولكن عند أول عثرة لا تجد بقربك إلا نخبة قليلة من الأوفياء الصامدين، الذين لا يعرفون معنى كلمة اليأس، وآخرين داعمين يرون المستقبل بعزيمتك وإرادتك، ويتمنون ألا يخفت بريقك.

وتتضح تلك الصورة من خلال العمل الجماعي الذي يضم نماذج مختلفة من الشخصيات. هناك المجتهد والمؤمن بغاية الجماعة، والذي يعطي بإخلاص لأجل تحقيق ذاته بنجاح تلك الجماعة. وهناك من يجتهد ليتسلق وينسب كل مجهود لنفسه، متخطيًا غاية تلك الجماعة.

وهناك من يحاول أن يكسر مجاديف الجماعة ويثبط الهمم، بسبب عقد نفسية أو لتحقيق غايات خاصة خارج نطاق الجماعة. وهناك من وجوده تمامًا مثل عدمه؛ قد يضر، ولكنه أبدًا لا ينفع. وهناك التسلطي النرجسي الذي لا يعرف كيف يعمل مع الجماعة.

الاختلاف طبيعة إنسانية، وعلينا أن نتقبله. وهذا التقبل يحتاج من الجميع إلى بعض التنازلات والمرونة والتفهم والاحترام، أما التسلط والتجبر وفرض الآراء والأفكار، فلا تقود إلا إلى نجاح مؤقت، لا استمرار له ولا بقاء.

معنى النجاح

شعور النجاح جميل ومبهج، ويتحقق هذا الشعور عندما ترمي كل أحمالك خلفك، وتتجاهل كل خصومك الذين يسعون لعرقلتك عن الوصول إلى غايتك، وتستمتع بلذة النجاح الذي تحقق به ما ترغبه ذاتك، لا ما يفرضه الآخرون عليك.

وكما قال رالف والدو إمرسون، الفيلسوف والشاعر والكاتب الأميركي:
«أن تضحك غالبًا وكثيرًا، أن تكسب احترام الناس الأذكياء ومودة الأطفال، أن تكسب تقدير النقاد الصادقين وتتحمل خيانة الأصدقاء الباطلين، أن تقدر الجمال، أن تعثر على أفضل ما في الآخرين، أن تترك هذا العالم أفضل حالًا ولو بقليل، سواء عبر رعايتك لطفل سليم، أو عنايتك بحديقة، أو مداواتك لحالة اجتماعية صعبة، أن تعرف أن حياةً واحدة قد تنفست بسهولة أكبر فقط لأنك عشت.. أن تفعل هذا كله يعني أنك نجحت».

لا غرور مع النجاح ولا استسلام مع الفشل

ولكن عليك أن تحرص كل الحرص من أن يقودك نجاحك إلى الغرور، فيهدم حلمك الجميل، ويجعلك منبوذًا ومكروهًا. وألا يحبطك الفشل فتستسلم له.

واعلم أن لا نجاح من دون فشل. فالانهزام والاستسلام الذي يقع فيه البعض عند مواجهة أول عقبة تعترض طريقهم، يخلق لديهم الخوف من مواجهة أي جديد، ويدفعهم إلى تفضيل البقاء على وضعهم الآمن والمستقر من دون تغيير.

وذلك بدوره يقتل التميز والإبداع، ويجعل هؤلاء مجرد أشخاص غير قادرين على العطاء، ينظرون إلى كل ما حولهم بتوجس وخوف، وأحيانًا بعدم مبالاة. ولن يعرفوا حلاوة النجاح، وما تحفزه في النفس من اعتزاز وتقدير.

الامتنان للعثرات

وعليك أن تتذكر جيدًا مواقف هؤلاء الأشخاص الذين لوهلة ظنوا أنك استسلمت وسقطت.

هم لا يستحقون أن تبدد طاقاتك بالتفكير بهم وبمواقفهم المخجلة والانتهازية، ولكن عليك أن تشكر وتمتن لكل عقبة مرت عليك، وكشفت لك حقيقة تلك الأقنعة المزيفة التي تُظهر عكس ما تبطن.

وتعلّم كيف تتجاهل، وتترفّع، وتركز فقط على تحقيق أحلامك.