رثاء لأسطورة الكويت: عبدالحسين عبدالرضا في الذاكرة

رثاء لأسطورة الكويت يستعيد أثر عبدالحسين عبدالرضا في الفن والوجدان، ويحتفي برسالته الوطنية والإنسانية وبضحكة بقيت في ذاكرة الناس وقلوبهم دائمًا لا تغيب | نشر 13 أغسطس 2017

إيمان جوهر حيات

أمنية بوعدنان

«أمنيتي أشوف الكويت دولة عطاء، أرض مبروكة، الكل سعيد فيها، والكل يحس بأمان وراحة بال».

كلمات بسيطة ذات معنى عميق، هذه كانت أمنية المواطن الفنان صاحب القلب الكبير عبدالحسين عبدالرضا، الذي رحل عنا بجسده فقط، بعد 50 عامًا من العطاء المتواصل من دون ملل أو كلل.

هذا الأسطورة الذي أثرى الفن الكويتي بالعديد من الأعمال الفنية القيمة، التي لا يزال صداها في قلوبنا وذاكرتنا.

لقد عبّر بوعدنان، بأدائه الرائع والمتميز، عن أفكارنا وتصوراتنا وأحاسيسنا وانفعالاتنا بطريقة كوميدية مبدعة، ظلت وستظل خالدة في عقولنا وقلوبنا.

فن رسم الابتسامة وصنع الوعي

كيف لا نحزن، وقد رحل عنا من رسم الابتسامة على وجوهنا، ومن عبّر عن حبه وإخلاصه لهذا الوطن باجتهاده وعمله الدؤوب في صنع حضارة الوطن؟

لقد عبّر هذا الفنان المبدع عن أحاسيسه، واستخدمها لترجمة الصراعات والمشاعر السائدة في محيطنا الاجتماعي، لينقلها لنا بطريقة مبسطة وواقعية، لعلنا من خلال ذلك الطرح والأداء المتميز نتوصل إلى الحلول التي تصلح من شأننا.

فالفن رسالة لها أثر عميق في النفس، ولها مغزى للحياة، ولها دور كبير في تشكيل الثقافة وبناء الحضارة. وهي وسيلة للتعبير عن الآراء والأفكار والمشاعر والأحاسيس.

وقد أحسن بوعدنان استغلال موهبته في تحريك مشاعرنا تجاه أعماله الجميلة، الهادفة إلى إيقاظ المجتمع من الركود، والتحفيز على تنمية الإبداع لدى الفرد، وتعزيز روح الوطنية والترفيه.

اسم يستحق الخلود

هذا العملاق الراحل يستحق أن يخلد اسمه على أحد معالمنا المهمة، تقديرًا لجهوده وعطائه الذي لم يتوقف إلا بتوقف أنفاسه.

أتمنى أن تتحقق أمنية أسطورتنا بوعدنان، وأن تُنبذ الطائفية بجميع أشكالها، وأن تترسخ المبادئ الوطنية التي عن طريقها تصبح الكويت دولة سلام ومحبة وأمان، كما هو تمنى، وكما نحن أيضًا نتمنى.

لن ننساك يا بوعدنان

سأظل أتذكر شخصية حسين في مسلسل «درب الزلق» بخفة دمه وشقاوته.

ولن أنسى دور شارد بن جمعة في مسرحية «باي باي لندن»، التي أغشتني من الضحك.

ولن أنسى دور بوخالد الشجاع في مسرحية «سيف العرب».

لن أنساك يا من أضحكتنا على همومنا بروحك الجميلة المتفائلة بالحياة.

أعزي نفسي، وأعزي الكويت بفقيدها الغالي، العملاق عبدالحسين عبدالرضا، الذي سكن، وما زال يسكن، قلوبنا.