سياسة التحليل والتحريم: حين يتداخل الدين مع القرار العام

مقال عن سياسة التحليل والتحريم وتداخل الفتاوى مع القرار العام، وأثر الفساد والتخبط في ملفات البدون والمرأة والتعليم والصحة والتنمية في الكويت | نشر 21 سبتمبر 2020

إيمان جوهر حيات

أزمات الداخل وصدى الخارج

ما نمر به اليوم هو انعكاس لسياسات دولية نرى نتائجها في التغييرات الجذرية التي تشهدها منطقتنا المنكوبة بالصراعات. وما نحن بمعزل عما يجري في هذا العالم، ولدينا أزمات داخلية متراكمة وموروثة، ما زالت تنمو وتتفاقم من دون حلول.

الحصيلة هي فشل الحكومة والبرلمان، المنتخب بطريقة لا علاقة لها بالديمقراطية، في إدارة العديد من الملفات المهمة والمستحق علاجها، كقضية البدون التي تم التلاعب بها وتعقيدها وتشويهها بطرق غير إنسانية وغير عادلة.

وكذلك حقوق المرأة، التي تُعطى لها بالقطارة، لا لإنصافها، بل لتلبية بعض التوصيات الدولية، وحصاد بعض النقاط الإيجابية، والأهم تلميع صورة غير حقيقية أمام المحافل الدولية.

تناقض حقوق المرأة

كيف أقتنع بأن المرأة الكويتية أصبحت قاضية ووزيرة وسفيرة وبرلمانية، وهي لا تملك حقوقها الكاملة المصونة بالدستور، وتُعامل كتابع قاصر بلا إرادة؟

ما هذا التناقض؟

حين يُستغل الدين في القرار العام

والأدهى هو استغلال الدين في توجيه الناس وتحقيق مآرب سياسية أو مصلحية لبعض الفئات، كما حدث في موضوع تحريم الاكتتاب قبل فترة في شركة بورصة الكويت للأوراق المالية وشركة شمال الزور، الذي صدر من هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف، وأجج الشارع الكويتي بين مؤيد ومعارض ومنبهر.

وكذلك تصريح وزارة الصحة المثير للجدل، الذي تبرر من خلاله أحد أدوية مرض التليف الحويصلي وسرطان البنكرياس، لاحتوائه على منتجات من نسيج بنكرياس الخنزير وتحلله شرعًا، وفقًا لفتاوى من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

ما شأن وزارة الأوقاف في الأمور الصحية والعلمية؟ ومن المستفيد من هذا التسطيح؟

تغييب الرأي العام

تضخمت الملفات المتخمة بالفساد، والتي تحيط بها العديد من علامات الاستفهام. وفي المقابل، نشهد عملية التغييب والتدجين التي تمارس بشكل منظم، لتوجيه الرأي العام نحو أمور سطحية وساذجة، لا غاية من ورائها إلا إنهاك الناس وإحباطهم والسيطرة على عقولهم.

أي نهضة وتنمية نرجو من دون الاعتراف بالفشل؟

فشل الإدارة وتخبط التعليم

هناك فشل في إدارة الأزمة الصحية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، وفشل ذريع في إدارة ملف التعليم، الذي لم يُولَ الأهمية إلا من خلال التصريحات.

وها نحن نرى أبناءنا اليوم يعانون، ونعاني معهم، جراء هذا التخبط في القرارات التي تتقلب وتتحول لاسترضاء الرأي العام الغاضب، من دون النظر إلى تبعات تلك القرارات غير المدروسة على المدى البعيد.

كما حدث قبل أيام، عندما زفّت وزارة التربية بشرى سارة لجميع الطلبة الذين التزموا وحضروا الحصص الافتراضية بنجاحهم جميعًا.

هل يعقل هذا الكلام؟

وأي تنمية نرجو، ومجمل ما يفكر فيه أغلب المسؤولين هو كسب الرضا لتحصين كراسيهم؟

خطة إنقاذ وطن

أكرر: لا حل إلا من خلال تحالف كل التيارات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والإدارة التنفيذية، لوضع خطة إنقاذ وطن، تبدأ بتغيير النظام التعليمي المتهالك، وغربلة الموروث الثقافي الجامد، وترسيخ مبادئ الديمقراطية، وتنقيح الدستور لمزيد من الحريات وتطبيق بنوده، وإشهار الهيئات أو الأحزاب السياسية ذات البرامج الإصلاحية الواضحة.