تنميط الوطنية: نحو هوية وطنية مشتركة
تنميط الوطنية مقال يتأمل أثر القوالب النمطية السلبية على الاندماج الوطني في الكويت، ويدعو إلى هوية مشتركة تقوم على العدالة والمساواة والتعايش والاحترام | نشر 5 أغسطس 2017
إيمان جوهر حيات
نحو هوية وطنية مشتركة
لن نستطيع أن نرسم المستقبل إلا بعد خلق هوية وطنية مشتركة، والتخلص من تلك القوالب النمطية السلبية المسيطرة على عقول أبناء المجتمع، ووضعها تحت المجهر، والعمل الجاد لإزالة الشوائب الفكرية التي تعيقنا عن الاندماج الوطني، الذي يقود بدوره إلى التقدم والرقي والنهضة.
القوالب النمطية تعني الأحكام الصادرة بسبب وجود فكرة مسبقة، وشيوع تلك الفكرة وتعميمها على فئة من فئات المجتمع. وتنبع تلك الأفكار غالبًا من العادات والتقاليد والموروثات الثقافية والدينية السائدة في المجتمع.
ولا ضرر من التنميط لو بقي مستقرًا وخاليًا من العداء والكراهية تجاه فئة من فئات المجتمع.
وسأتطرق في هذا المقال إلى الأثر السلبي للتنميط الذي نعاني منه بشكل جلي وواضح في المجتمع الكويتي، ونستشعر أثره في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام؛ من تهميش ونبذ وتخوين أبناء الوطن الواحد بعضهم لبعض.
وما يدل ذلك إلا على الخلل الكبير في عملية الاندماج الوطني، الذي من دونه لن ننعم بالاستقرار والنهوض.
التنميط كوصمة اجتماعية
القوالب النمطية السلبية التي نعاني منها في الكويت هي نوع من أنواع الوصمة الاجتماعية، التي توصف بها فئة من فئات المجتمع بالبدائية أو السذاجة أو الخيانة.
ولأجل إحداث تغيير في تلك الصورة النمطية السلبية، لا بد من أن تكون هناك تغييرات اقتصادية واجتماعية وسياسية يشهدها كل المجتمع من دون أي تمييز، مع إرساء العدالة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص بين كل أبناء المجتمع.
التعليم وبناء الاندماج الوطني
وقبل ذلك، لا بد من تأسيس برامج ومناهج تربوية وتعليمية مستندة إلى أسس علمية، تسعى إلى تنمية القدرات الإبداعية والابتكارية، وتنمية الأخلاق الإنسانية القائمة على التعايش والاحترام وتقبل المختلف، ونبذ التعصب والعنصرية وكل السلوكيات السلبية التي من شأنها تقسيم المجتمع إلى فئات متنافرة ومتصارعة.
كما لا بد من استبدال تلك القوالب النمطية السلبية الجامدة بقوالب إيجابية إنسانية، نسعى من خلالها إلى القضاء على السلبيات الفكرية المغروسة في عقول أبناء الوطن، والانصهار في هوية وطنية مشتركة، تجمعنا وتوحد صفوفنا لنعيش جميعًا تحت سقف الوطن، باختلاف توجهاتنا وآرائنا واعتقاداتنا.
فالوطن للجميع، وليس لفئة أو طائفة أو قبيلة من دون الأخرى.
فإن كنا نسعى لإحداث التغيير، فعلينا أن نجتهد لبناء وطن يجمعنا لا يفرقنا.
وتعليم النشء هو بداية رؤية المستقبل.
