تسعة مساجد: أولويات الإنفاق بين المعالم الدينية والبحث العلمي

مقال بعنوان تسعة مساجد يناقش مقترح إنشاء مساجد أميرية وتكلفته، ويدعو إلى توجيه الإنفاق نحو التعليم والبحث العلمي وتنمية القدرات البشرية | نشر 10 يونيو 2019

إيمان جوهر حيات

مقترح بتكلفة كبيرة

قدّم النائب محمد هايف اقتراحًا بقانون مكوّنًا من 12 مادة، وقد صرّح بذلك في المركز الإعلامي للبرلمان بتاريخ 3 يونيو.

وأود تسليط الضوء على بعض تلك المواد بشأن إنشاء وإدارة تسعة مساجد أميرية، وأن تُقدّر مساحة كل منها ما بين 15 و25 ألف متر، مع تفضيل أن تكون في أماكن متميزة، متوسطة المدن والضواحي.

كما يتضمن المقترح الحديث عن نزع ملكية العقارات التي تعيق تخصيص تلك الأراضي، وإلحاق مركز دراسات وأبحاث في كل مسجد، لخدمة جانب من جوانب الشريعة، كالإعجاز العلمي للقرآن، وعقد الأنشطة الدينية والثقافية، والحلقات والدورات العلمية، والدروس والمسابقات والمؤتمرات والندوات المختلفة، وغيرها مما يخدم الشريعة الإسلامية.

تكلفة تتجاوز الأولويات

لو نظرنا إلى التكلفة المالية لهذا المشروع، فسنجد أنه سيكلف خزينة الدولة مبلغًا قد يفوق المليار دينار كويتي، حيث إن سعر الأراضي في المناطق الداخلية والمتميزة قد يتجاوز 2000 دينار للمتر الواحد.

وهذا من دون احتساب مبالغ التعويض عن نزع ملكية العقارات إن وجدت، وتكلفة تشييد تلك المباني.

كنا نتمنى اقتراحًا بقانون يفك كرب شريحة كبيرة من المتعثرين في قضايا الرأي، ويضع حلولًا لارتفاع الأسعار والغلاء الذي يواجهه المواطن.

كما كنا نتمنى تشريع قوانين من شأنها الارتقاء بمستوى معيشة المواطن، وتهيئة البنية التحتية المناسبة، وتحسين جودة الخدمات، وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتحفيزهم على العمل والعطاء والإنجاز والابتكار والإبداع.

ولن يثمر ذلك التحفيز من دون إتاحة الحريات التي كفلها الدستور وكل المواثيق الدولية، والتي، للأسف، تغاضى عنها أغلب المشرعين بلا تبرير مفهوم.

أين دور النهضة؟

كيف يكون لتلك الصروح دور مهم في نهضة الكويت، وهي مقتصرة على أساتذة وطلبة الشريعة والدراسات الإسلامية، كما هو واضح في المادتين 9 و10 من المقترح؟

فلم يتعثر التعليم، ولم تخرج الكويت من قائمة التقرير السنوي للتنافسية العالمي IMD 2019، التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية، والذي يقيس تنافسية الدول في الأداء الاقتصادي، والكفاءة الحكومية، وفعالية بيئة الأعمال، والبنية التحتية، إلا بسبب سياسة التمييز والتحيز اللذين أنهكا المجتمع والبلد.

البحث العلمي أولى بالرعاية

نحن بحاجة إلى التركيز على دعم وإنشاء مراكز للبحوث والدراسات العلمية، وإنشاء مراكز للتعليم الفني والعلمي داخل نطاق المدارس وخارجها، لتنمية مهارات الأبناء، وصقل قدراتهم، وتحفيزهم على العمل والعطاء.

كما نحتاج إلى تعريفهم على أحدث التقنيات التكنولوجية بتفاصيلها الدقيقة، وإنشاء ورش متعددة بإدارة كفاءات وخبرات متخصصة، ووضع البرامج المختلفة التي تساهم في إنعاش سوق العمل بالمهارات الوطنية.

علمًا بأن مقاييس القوة في هذا الزمن تكمن في الإنفاق على التطوير والبحث العلمي، وتنمية القدرات البشرية، وتحقيق الرفاه الاجتماعي، للوصول إلى التنمية المستدامة.

المعلم الحضاري الحقيقي

المعلم الحضاري، يا نائبنا الفاضل، لا يتحقق بالمغازلات السياسية، بل بتشريع القوانين التي من شأنها أن تقود الكويت إلى تصدر القوائم التنافسية العالمية، ورفع اسم الكويت في شتى الميادين.

وهذه هي رسالة الشكر الصادقة على ما بذله آباؤنا المؤسسون.

أما تكريمهم الحقيقي، فيكون بالحفاظ على وحدة المجتمع الكويتي، وتقبل التغيير والتطور.